أكثر المفسرين : إن هؤلاء هم عاد قوم هود لمجيء قصتهم على أثر قصة نوح في غير هذا الموضع ؛ ولقوله في الأعراف
وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ
[ الأعراف : 69 ] وقيل هم ثمود لأنهم الذين أهلكوا بالصيحة ، وقد قال سبحانه في هذه القصة
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ
، وقيل هم أصحاب مدين قوم شعيب ، لأنهم ممن أهلك بالصيحة .
فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ
عدّي فعل الإرسال ب في مع أنه يتعدى بإلى للدلالة على أن الرسول المرسل إليهم نشأ فيهم وبين أظهرهم يعرفون مكانه ومولده ليكون سكونهم إلى قوله أكثر من سكونهم إلى من يأتيهم من غير مكانهم ، وقيل وجه التعدية بفي أنه ضمن معنى القول ، والأول أولى ، لأن تضمين أرسلنا معنى قلنا : لا يستلزم تعديته بفي .
أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ
أن مفسرة لأرسلنا أي قلنا لهم على لسان الرسول هذا القول
ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
تعليل للأمر بالعبادة
أَ فَلا تَتَّقُونَ
عذابه الذي يقتضيه شرككم .
وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ
أي قادتهم وأشرافهم ، ثم وصف الملأ بالكفر والتكذيب فقال :
الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ
أي بما في الآخرة من الحساب والعقاب أو بالمصير إليها أو كذبوا بالبعث .
وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
أي وسعنا لهم نعم الدنيا فبطروا بسبب ما صاروا فيه من كثرة المال ورفاهة العيش حتى وصفوا رسولهم بمساواتهم في البشرية وفي الأكل والشرب فقالوا :
ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ
منه . قاله الفراء .
وقيل
ما
مصدرية فلا تحتاج إلى عائد ، وذلك يستلزم عندهم أنه لا فضل له عليهم ، وهذه شبهة أولى تنتهي عند قوله :
لَخاسِرُونَ
.
وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ
فيما ذكر من الأوصاف
إِنَّكُمْ إِذاً
أي إذا أطعتموه
لَخاسِرُونَ
أي مغبونون بترككم آلهتكم واتباعكم إياه من غير فضيلة له عليكم ومن حمقهم أنهم أبوا اتباع مثلهم وعبدوا أعجز منهم .
أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ
الهمزة للإنكار ، والجملة مستأنفة مقررة لما قبلها من تقبيح اتباعهم له بإنكار وقوع ما يدعوهم إلى الإيمان به واستبعاده ، قرىء بكسر الميم من
مِتُّمْ
من مات يمات كخاف يخاف وبضمها من مات يموت كقال يقول
وَكُنْتُمْ
أي كان بعض أجزائكم
تُراباً وَ
بعضها
عِظاماً
نخرة لا لحم فيها ، ولا أعصاب عليها ، قيل وتقديم التراب لكونه أبعد في عقولهم ، وقيل المعنى كان متقدموكم ترابا ومتأخروكم عظاما .