تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
قال الفراء : ليس يريد بالحين هنا وقتا بعينه ، إنما هو كقولهم : دعه إلى يوم ما ، فلما سمع عليه السلام كلامهم وعرف تماديهم على الكفر وإصرارهم عليه .
قالَ رَبِّ انْصُرْنِي
عليهم فانتقم منهم بما تشاء وكيف تريد
بِما كَذَّبُونِ
أي بسبب تكذيبهم إياي
فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ
أي أرسلنا إليه رسولا من السماء
أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ
أن مفسرة لما في الوحي من معنى القول ، فلا حاجة إلى جعلها مصدرية ، والفلك السفينة
بِأَعْيُنِنا
أي بمرأى منا أو متلبسا بحفظنا وكلاءتنا ، وقيل بعلمنا لئلا يتعرض له أحد ولا يفسد عليه عمله ، والأولى أولى ، وجمع الأعين للمبالغة ، وإن كانت العادة أن الرائي له عينان فقط ، وقد تقدم معنى هذا في هود .
وَوَحْيِنا
أي بأمرنا لك وتعليمنا إياك لكيفية صنعها ، قيل وقد صنعها في عامين وجعل طولها ثلاثمائة ذراع ، وعرضها خمسين ، وارتفاعها ثلاثين ، وجعلها ثلاث طبقات السفلى للسباع والهوام ، والوسطى للدواب والانعام ، والعليا للإنس كما مر
فَإِذا جاءَ أَمْرُنا
الفاء لترتيب مضمون ما بعدها على ما قبلها من صنع الفلك ، والمراد بالأمر الأمر بالعذاب
وَفارَ التَّنُّورُ
أي أن مجيء الأمر هو فور التنور ، أي تنور آدم الذي تخبز فيه حواء الصائر إلى نوح وكان من حجارة وقيل التنور وجه الأرض ، واختلف في مكانه ، فقيل في مسجد الكوفة ، وقيل بالشام وقيل بالهند ، والمعنى إذا وقع ذلك .
فَاسْلُكْ
أي فادخل
فِيها
يقال سلك في كذا أي دخله ؛ وأسلكته أدخلته . وقال ابن عباس اجعل معك في السفينة
مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ
قرىء كل بالتنوين وبالإضافة ، ومعنى الأولى من كل أمة زوجين ، ومعنى الثانية من كل زوجين وهما أمة الذكر والأنثى اثنين ، أي من غير البشر ، وإلا فإنه أدخل فيها من البشر سبعين أو ثمانين فأدخل من هذا النوع زيادة على اثنين .
وَأَهْلَكَ
أي واسلك فيها أهلك ، أي زوجتك وأولادك
إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ
أي الوعد الأزليّ بإهلاكه منهم كابنه كنعان وأمه
وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا
بالدعاء لهم بإنجائهم
إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ
تعليل للنهي عن المخاطبة أي إنهم مقضيّ عليهم بالاغراق لظلمهم ، ومن كان هكذا فهو لا يستحق الدعاء له .

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 28 إلى 35 ]

فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 28 ) وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلاً مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ( 29 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ( 30 ) ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ ( 31 ) فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 32 ) وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ما هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ ( 33 ) وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ ( 34 ) أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ ( 35 )