تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
أكرم الشجر وأعمها نفعا وأكثرها بركة
تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ
خصت به مع أنها تخرج من غيره أيضا لأن أصلها منه ثم نقلت إلى غيره ، ذكره زكريا ، وهو جبل ببيت المقدس ، والطور الجبل في كلام العرب ، وقيل هو مما عرب من كلام العجم . واختلف في معنى سيناء ، فقيل هو الحسن باللغة النبطية ، وقيل بالحبشيّة ، وقيل بالسريانية ، ومعناه الجبل الملتف بالأشجار ، وقيل كل جبل فيه أشجار مثمرة يسمى سيناء وسينين . وقيل هو من السنا وهو الارتفاع ، وقيل هو المبارك . وذهب الجمهور إلى أنه اسم للجبل ، كما تقول جبل أحد ، وقيل هو جبل فلسطين ، وقيل هو اسم المكان الذي فيه هذا الجبل . وقيل سيناء اسم حجر بعينه ، أضيف الجبل إليه لوجوده عنده . وقيل هو كل جبل يحمل الثمار . وقرىء سيناء بفتح السين وبكسرها ولم يصرف لأنه جعل اسما للبقعة ، وزعم الأخفش أنه أعجمي . قال ابن عباس : هو الجبل الذي نودي منه موسى .
تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ
قال ابن عباس : هو الزيت يؤكل منه ويدهن به ، وقرىء بفتح التاء وضم الباء ، وبضم التاء وكسر الباء من الثلاثي والرباعي ، والمعنى على الأولى أنها تنبت في نفسها متلبسة بالدهن ؛ وعلى الثانية الباء بمعنى مع فهي للمصاحبة قال أبو علي الفارسي : التقدير تنبت جناها ، ومعه الدهن . وقيل الباء زائدة قاله أبو عبيدة . وقال الفراء والزجاج : إنّ نبت وأنبت بمعنى ؛ والأصمعي ينكر أنبت ، وقرىء تنبت بضم التاء وفتح الباء . قال الزجاج ؛ وابن جنيّ : أي تنبت ومعها الدهن . وقرأ ابن مسعود : تخرج بالدهن ، وقرىء تنبت الدهن بحذف حرف الجر وقرىء بالدهان ، والدهن عصارة كل شيء ذي دسم ، قاله السمين .
وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ
أي تنبت بالشيء الجامع بين كونه دهنا يدهن به وكونه صبغا يؤتدم به ، وقرىء صباغ مثل لبس ولباس ، وكل إدام يؤتدم به فهو صبغ وصباغ ، وأصل الصبغ ما يلون به الثوب ، وشبّه الإدام به لأن الخبز يكون بالإدام كالمصبوغ به ، جعل اللّه سبحانه في هذه الشجرة المباركة أدما وهو الزيتون ودهنا وهو الزيت .
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً
هذه من جملة النعم التي امتن اللّه بها عليهم ، وقد تقدم تفسير الأنعام في سورة النحل ، وهي الإبل والبقر والغنم . قال النيسابوري : ولعل القصد بالأنعام هنا إلى الإبل خاصة لأنها هي المحمول عليها في العادة ، ولأنه قرنها بالفلك ، وهي سفائن البر ، كما أن الفلك سفائن البحر . قال ذو الرمة :
سفائن برّ تحت خدّي زمامها