عن صالح أبي الخليل : قال لما نزلت هذه الآية على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى قوله :
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ
، قال عمر رضي اللّه عنه :
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
قال :
« والذي نفسي بيده ختمت بالذي تكلمت به يا عمر » .
وعن أنس قال : قال عمر : وافقت ربي في أربع قلت : يا رسول اللّه لو صلينا خلف المقام ؟ فأنزل اللّه :
وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى
[ البقرة : 125 ] ، وقلت : يا رسول اللّه لو اتخذت على نسائك حجابا ؟ فإنه يدخل عليك البر والفاجر فأنزل اللّه :
وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ
[ الأحزاب : 53 ] ، وقلت لأزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : لتنتهن أو ليبدلنه اللّه أزواجا خيرا منكن فنزلت
عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ
[ التحريم : 5 ] الآية ، ونزلت
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ
إلى قوله :
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ
فقلت :
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
، أخرجه الطيالسي وابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر .
وعن زيد بن ثابت قال : أملى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هذه الآية
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ
الآية ، فقال معاذ بن جبل : فتبارك اللّه أحسن الخالقين ، فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال له معاذ : مم ضحكت يا رسول اللّه ؟ قال : « بها ختمت » ، وفي إسناده جعفر الجعفي وهو ضعيف جدا ، قال ابن كثير « 1 » : وفي خبره هذا نكارة شديدة ، وذلك أن هذه السورة مكية وزيد بن ثابت إنما كتب الوحي بالمدينة ، وكذلك إسلام معاذ إنما كان بالمدينة واللّه تعالى أعلم .
ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ
أي الأمور المتقدمة
لَمَيِّتُونَ
أي لصائرون إلى الموت لا محالة
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ
من قبوركم إلى المحشر للحساب والجزاء والعقاب .
وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ
اللام جواب قسم محذوف ، والجملة مبتدأة مشتملة على بيان خلق ما يحتاجون إليه ، بعد بيان خلق أنفسهم ، والمراد بالفوق جهة العلو من غير اعتبار فوقية لهم ، لأن تلك النسبة إنما تعرض لهم بعد خلقهم ، ووقت خلق السماوات لم نكن مخلوقين ، ولم تكن هي فوقنا ، بل خلقنا بعد ، قاله الحفناوي .
والطرائق هي السماوات ، قال الخليل والفراء والزجاج : سميت طرائق لأنها طورق بعضها فوق بعض ، كمطارقة النعل ، وكل ما فوقه مثله ، فهو طريقه ، قاله البيضاوي ، قال أبو عبيدة : طارقت الشيء جعلت بعضه فوق بعض ، والعرب تسمي كل شيء فوق شيء طريقة ، وقيل لأنها طرائق الملائكة في العروج والهبوط والطيران ، قاله الرازي ، وقيل لأنها طرائق الكواكب ومتقلباتها .
هامش
( 1 ) انظر تفسير ابن كثير 3 / 242 .