وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ
المراد بالخلق هنا المخلوق أي : وما كنا عن هذه السبع الطرائق وحفظها عن أن تقع على الأرض بغافلين ، وقال أكثر المفسرين : المراد الخلق كلهم بل حفظنا السماوات عن أن تسقط وحفظنا من الأرض أن تسقط السماء عليهم فتهلكهم أو تميد بهم الأرض أو يهلكون بسبب من الأسباب المستأصلة لهم ، ويجوز أن يراد نفي الغفلة عن القيام بمصالحهم ومعايشهم ونفي الغفلة عن حفظهم وعن أعمالهم وأقوالهم .
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 18 إلى 23 ]
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ ( 18 ) فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ لَكُمْ فِيها فَواكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ ( 19 ) وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ ( 20 ) وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ ( 21 ) وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ( 22 )
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 23 )
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً
هذا من جملة ما امتنّ اللّه سبحانه به على خلقه ، والمراد بالماء ماء المطر ، فإن به حياة الأرض وما فيها من الحيوان ، ومن جملة ذلك ماء الأنهار النازل من السماء ، والعيون والآبار المستخرجة من الأرض ، فإنّ أصلها من ماء السماء ، وقيل ماء أي عذبا ، وإلا فالأجاج ثابت في الأرض مع القحط ، والعذب يقل مع القحط ، وفي الأحاديث أن الماء كان موجودا قبل خلق السماوات والأرض ، ثم جعل اللّه منه في السماء ماء وفي الأرض ماء كذا في البحر .
و
مِنَ
ابتدائية وتقديمها على المفعول الصريح للاعتناء بالمقدم والتشويق إلى المؤخر والعدول عن الاضمار لأن الإنزال لا يعتبر فيه عنوان كونها طرائق بل مجرد كونها بصفة العلو .
بِقَدَرٍ
أي : بتقدير منّا لاستجلاب منافعهم ، ودفع مضارهم أو بمقدار ما يكون به صلاح الزرائع والثمار والشرب ، فإنه لو كثر لكان به هلاك ذلك ، ومثله قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
[ الحجر : 21 ] .
فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ
أي جعلناه ساكنا مستقرا ثابتا فيها ، بعضه على ظهرها ، وبعضه في بطنها ، ينتفعون به وقت حاجتهم إليه كالماء الذي يبقى في المستنقعات والغدران ونحوها عند انقطاع المطر ، وأخرج ابن مردويه والخطيب قال السيوطي بسند ضعيف : عن ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أنزل اللّه من الجنة إلى الأرض خمسة أنهار سيحون وهو نهر الهند وجيحون وهو نهر بلخ ودجلة والفرات وهما نهرا العراق ، والنيل وهو نهر مصر ، أنزلها اللّه من عين واحدة من عيون الجنة من أسفل