لأن الأصل آدم وهو من طين خالص وأولاده من طين ومني
ثُمَّ جَعَلْناهُ
أي الجنس باعتبار أفراده الذين هم بنو آدم ، أو جعلنا نسله على حذف مضاف إن أريد بالإنسان آدم
نُطْفَةً
قد تقدم تفسير النطفة في سورة الحج ، وكذلك تفسير العلقة والمضغة .
فِي قَرارٍ مَكِينٍ
المراد به الرحم وعبر عنها بالقرار الذي هو مصدر مبالغة واختلاف العواطف ب
ثُمَّ
والفاء لتفاوت الاستحالات يعني أن بعضها مستبعد حصوله مما قبله وهو المعطوف ب
ثُمَّ
فجعل الاستبعاد عقلا أو رتبة بمنزلة التراخي ، والبعد الحسي لأن حصول النطفة من أجزاء ترابية غريب جدا وكذا جعل النطفة البيضاء دما أحمر بخلاف جعل الدم لحما مشابها له في اللون والصورة وكذا تصليبها حتى تصير عظما ، لأنه قد يحصل ذلك بالمكث فيما يشاهد ، وكذا مدّ لحم المضغة عليه ليستره ، فسقط ما قيل : إن الوارد في الحديث أن مدة كل استحالة أربعون يوما ، وذلك يقتضي عطف الجميع ب
ثُمَّ
إن نظر لآخر المدة وأولها أو يقتضي العطف بالفاء إن نظر لآخرها فقط .
ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً
أي أنه سبحانه أحال النطفة البيضاء علقة حمراء
فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً
أي قطعة لحم غير مخلقة
فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ
أي غالبها أو كلها ، قولان حكاهما أبو السعود
عِظاماً
أي متصلبة لتكون عمودا للبدن على أشكال مخصوصة .
فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً
من بقية المضغة أو مما أنبت اللّه سبحانه على كل عظم لحما على المقدار الذي يليق به ويناسبه
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ
مباينا للخلق الأول أي نفخنا فيه الروح بعد أن كان جمادا ، قاله ابن عباس ، وبه قال مجاهد وعكرمة والشعبي والحسن وأبو العالية والربيع بن أنس والسدي والضحاك وابن زيد واختاره ابن جرير .
وقيل أخرجناه إلى الدنيا ، وقيل هو نبات الشعر وقيل خروج الأسنان قاله ابن عباس ، وقيل تكميل القوى المخلوقة فيه ، وقيل كمال بابه ، وقيل إن ذلك تصريف أحواله بعد الولادة من الاستهلال إلى الرضاع إلى القعود والقيام إلى المشي إلى الفطام إلى أن يأكل ويشرب إلى أن يبلغ الحلم ، ويتقلب في البلاد إلى ما بعدها ، والصحيح أنه عام في هذا ؛ وفي غيره من النطق والادراك وحسن المحاولة وتحصيل المعقولات إلى أن يموت ، قال الكرخي : المعنى حولنا النطفة عن صفاتها إلى صفة لا يحيط بها وصف الواصفين .
فَتَبارَكَ اللَّهُ
أي استحق التعظيم والثناء ، وقيل مأخوذ من البركة أي كثر خيره وبركته
أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
أي المصورين والخلق في اللغة التقدير ، يقال خلقت الأديم إذا قسته لتقطع منه شيئا ؛ فمعناه أتقن الصانعين المقدرين خلقا في الظاهر ، وإلا فاللّه خالق الكل .