وقيل المعنى إلا والين على أزواجهم وقوامين عليهن ، من قولهم : كان فلان على فلانة فمات عنها فخلّف عليها فلان قاله الزمخشري ، والمعنى أنهم لفروجهم حافظون في جميع الأحوال إلا في حال تزوّجهم أو تسريهم ، وجملة
أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
في محل جر ، والمراد بذلك الإماء ، وعبر عنهن ب
ما
التي لغير العقلاء لأنه اجتمع فيهن الأنوثة المنبئة عن قصور العقل وجواز البيع والشراء فيهن كسائر السلع ؛ فأجراهن بهذين الأمرين مجرى غير العقلاء ، ولهذا تباع كما تباع البهائم ، والمراد الإماء والجواري .
فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ
في إتيانهن بجماع أو غيره تعليل للاستثناء مما لا يجب عليهم حفظ فروجهم منه .
فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ
أي سوى
ذلِكَ
من الزوجات وملك اليمين وقال الزجاج : ما بعد ذلك
فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ
أي المجاوزون إلى ما لا يحل لهم فسمى سبحانه من نكح ما لا يحل عاديا . وقد دلت هذه الآية على تحريم نكاح المتعة . وعن القاسم بن محمد أنه سئل عن المتعة فقال : إني لأرى تحريمها في القرآن ثم تلا هذه الآية واستدل بها بعض أهل العلم على تحريم الاستمناء لأنه من الوراء لما ذكر ، فهو حرام عند الجمهور ؛ وقد جمع شيخنا الشوكاني في ذلك رسالة سماها بلوغ المنى في حكم الاستمناء ،
وذكر فيها أدلة المنع والجواز وترجيح الراجح منهما
وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ
قرىء بالجمع ، وقرأ ابن كثير بالافراد ، والأمانة ما يؤتمنون عليه .
وَعَهْدِهِمْ
هو ما يعاهدون عليه من جهة اللّه سبحانه ، أو من جهة عباده وقد جمع العهد والأمانة كل ما يتحمله الإنسان من أمر الدين والدنيا ، فلا يرد ما يقال :
كيف حكم على الموصوفين بالصفات السبعة بالفلاح مع أنه تعالى لم يتمم ذكر العبادات الواجبة كالصوم والحج ؛ والأمانة أعم من العهد ، فكل عهد أمانة
راعُونَ
أي حافظون ،
والراعي القائم على الشيء بحفظ وإصلاح كراعي الغنم
وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ
قرأ الجمهور بالجمع ، ومن قرأ بالافراد فقد أراد اسم الجنس . وهو في معنى الجمع .
يُحافِظُونَ
المحافظة على الصلاة إقامتها والمحافظة عليها في أوقاتها وإتمام ركوعها وسجودها وقراءتها والمشروع من أذكارها .
عن ابن مسعود أنه قيل له : إن اللّه يكثر ذكر الصلاة في القرآن الذين هم على صلاتهم دائمون ؛ والذين هم على صلاتهم يحافظون . قال ذلك على مواقيتها ، قالوا :
ما كنا نرى ذلك إلا على تركها ؛ قال : تركها كفر ، وقد وصفهم أولا بالخشوع في