سورة المؤمنون وهي مكية وآياتها مائة وثماني عشرة
قال القرطبي : كلها مكيّة في قول الجميع ، أي بلا خلاف وآياتها مائة وتسع عشرة آية عند البصريين ، ومائة وثماني عشرة آية عند الكوفيين وسبب هذا اختلافهم في قوله :
ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاهُ هارُونَ بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ
[ المؤمنون : 45 ] ، هل هو آية أو بعض آية . وقد أخرج أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة وغيرهم عن عبد اللّه بن السائب قال : صلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بمكة الصبح ، فاستفتح سورة المؤمنين حتى إذا جاء ذكر موسى وهارون . أو ذكر عيسى أخذته سعلة فركع « 1 » .
وأخرج البيهقي من حديث أنس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « لما خلق الجنة قال لها تكلمي ، فقالت :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
، وقد ورد في فضائل العشر الآيات من أول هذه السورة ما سيأتي قريبا .
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 1 إلى 10 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ( 1 ) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ( 2 ) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ( 3 ) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ ( 4 )
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ( 5 ) إِلاَّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ( 6 ) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ ( 7 ) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ ( 8 ) وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ ( 9 )
أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ ( 10 )
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
قال الفراء : قد لتأكيد فلاحهم ، وإفادة ثبوت ما كان يتوقع الثبوت من قبل ، أو لتقريب الماضي من الحال ، ألا تراهم يقولون : قد قامت الصلاة قبل حال قيامها . والمعنى أن الفلاح قد حصل لهم وأنهم عليه في الحال ، والفلاح الظفر
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الأذان باب 106 ، ومسلم في الصلاة حديث 163 ، وأبو داود في الصلاة باب 88 ، والنسائي في الافتتاح باب 76 ، وابن ماجة في الإقامة باب 5 ، وأحمد في المسند 3 / 411 .