تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
رفع بصره إلى السماء فنزلت
الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ
وزاد عبد الرزاق عنه فأمره بالخشوع فرمى ببصره نحو مسجده . وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن أبي هريرة كان إذا صلى رفع بصره إلى السماء فنزلت هذه الآية فطأطأ رأسه . وعن علي قال : الخشوع في القلب وأن تلين كنفك للمرء المسلم وأن لا تلتفت في صلاتك . وقال ابن عباس : خاشعون ، خائفون ساكنون ، وقيل خاضعون بالقلب ساكنون بالجوارح فلا يلتفون يمينا ولا شمالا ، وهذا من فروض الصلاة عند الغزالي . وذهب بعضهم إلى أنه ليس بواجب لأن اشتراط الخضوع والخشوع مخالف لإجماع الفقهاء فلا يلتفت إليه ، وقد ورد في مشروعية الخشوع في الصلاة والنهي عن الالتفات وعن رفع البصر إلى السماء أحاديث معروفة في كتب الحديث .
وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ
قال الزجاج : اللغو هو كل باطل ولهو وهزل ومعصية وما لا يجمل من القول والفعل ، وقد تقدم تفسيره في البقرة . وقال الضحاك : إن اللغو هنا الشرك . وقال الحسن : إنه المعاصي كلها ، وقيل هو معارضة الكفار بالسب والشتم . وقال ابن عباس : اللغو الباطل . وقيل المراد باللغو كل ما كان حراما أو مكروها أو مباحا لم تدع إليه ضرورة ولا حاجة . والمعنى أن لهم من الجد ما شغلهم عن الهزل ، وفي وصفهم بالخشوع أولا وبالإعراض ثانيا جمع لهم الفعل والترك الشاقين على الأنفس اللذين هما قاعدتا بناء التكليف ، ومعنى إعراضهم عنه تجنبهم له وعدم التفاتهم إليه ، وظاهره اتصافهم بصفة الإعراض عن اللغو في كل الأوقات ، فيدخل وقت الصلاة في ذلك دخولا أوليا ، كما تفيده الجملة الاسمية .
وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ
أي يؤدونها ، فعبر عن التأدية بالفعل لأنها مما يصدق عليه الفعل ، أو المراد بالزكاة هنا المصدر لأنه الصادر عن الفاعل . وقيل يجوز أن يراد بها العين على تقدير مضاف ، أي والذين هم لتأدية الزكاة فاعلون ، أي دائمون .
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ
الفرج يطلق على فرج الرجل والمرأة ، فهو اسم سوأتهما ، والمراد بحفظهما لها أنهم ممسكون لها بالعفاف عما لا يحل لهم ، قيل والمراد هنا الرجال خاصة دون النساء بدليل قوله :
إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ
الخ للإجماع على أنه لا يحل للمرأة أن يطأها من تملكه . قال الفراء : ( على ) بمعنى من ، وقيل إن الاستثناء من نفي الارسال المفهوم من الحفظ ، أي لا يرسلونها على أحد إلا على أزواجهم ، وقيل يلامون على كل مباشرة إلا على ما أحل لهم فإنهم غير ملومين عليه ، ودل على المحذوف ذكر اللوم في آخر الآية .