تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
بالمراد ، والفوز بالمرام والنجاة عن المكروه . وقيل البقاء في الخير ، ويقال أفلح إذا دخل في الفلاح ؛ ويقال أفلحه إذا أصاره إلى الفلاح وقد تقدم معنى الفلاح في البقرة . وقرىء أفلح بناء للمفعول ، وقرىء أفلحوا على الابهام والتفسير ، أو على لغة أكلوني البراغيث . وقد أخرج أحمد والترمذي والنسائي وغيرهم من عمر بن الخطاب قال : كان إذا أنزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الوحي يسمع عند وجهه كدوي النحل فأنزل اللّه عليه يوما ، فمكثنا ساعة فسرّي عنه فاستقبل القبلة فقال : « اللهم زدنا ولا تنقصنا وأكرمنا ولا تهنا وأعطنا ولا تحرمنا وأثرنا ولا تؤثر علينا وأرضنا وارض عنا ، ثم قال : لقد انزل عليّ عشر آيات من أقامهن دخل الجنة » ثم قرأ
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
، حتى ختم العشر « 1 » ، وفي إسناده يونس بن سليم . قال النسائي : لا نعرفه ، وعن يزيد بن بابنوس قال : قلنا لعائشة : كيف كان خلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قالت كان خلقه القرآن ، ثم قالت تقرأ سورة المؤمنين ، اقرأ
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
- حتى بلغ العشر - فقالت هكذا كان خلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 2 » ثم وصف هؤلاء المؤمنين بقوله :
الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ
وما عطف عليه ، والخشوع منهم من جعله من أفعال القلوب ، كالخوف والرهبة ، ومنهم من جعله من أفعال الجوارح كالسكون وترك الالتفات والعبث ، وهو في اللغة السكون والتواضع والخوف والتذلل . وقد اختلف الناس في الخشوع هل هو من فرائض الصلاة أو من فضائلها ؟ على قولين . قيل الصحيح الأول وقيل الثاني ، وادعى عبد الواحد بن يزيد إجماع العلماء على أنه ليس للعبد إلا ما عقل من صلاته . حكاه النيسابوري في تفسيره قال : ومما يدل على صحة القول قوله تعالى :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ
[ النساء : 82 ] والتدبر لا يتصور بدون الوقوف على المعنى ، وكذا قال :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي
[ طه : 14 ] والغفلة تضاد الذكر ، ولهذا قال :
وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ
[ الأعراف : 205 ] وقوله :
حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ
[ النساء : 43 ] نهى للسكران والمستغرق في هموم الدنيا بمنزلته . أخرج البيهقي عن محمد بن سيرين قال : « نبئت أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا صلى
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في تفسير سورة 23 ، باب 1 ، والدارمي في المقدمة باب 2 ، وأحمد في المسند 1 / 34 ، 4 / 268 ، 271 . ( 2 ) أخرجه أحمد في المسند 6 / 188 .