قال ابن عباس : كان المشركون إذا ذبحوا استقبلوا الكعبة بالدماء ، فينضحون بها نحو الكعبة ، فأراد المسلمون أن يفعلوا ذلك ، فأنزل اللّه
لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها
، وعن ابن جريج نحوه .
كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ
كرر هذا للتذكير
لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ
هو قول الناحر اللّه أكبر عند النحر فذكر في الآية الأولى الأمر بذكر اسم اللّه عليها ، وذكر هنا للتكبير للدلالة على مشروعية الجمع بين التسمية والتكبير وقيل المراد بالتكبير وصفه سبحانه بما يدل على الكبرياء .
ومعنى
عَلى ما هَداكُمْ
على ما أرشدكم إليه من علمكم بكيفية التقرب بها و
ما
مصدرية أو موصولة
وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ
قيل المراد بهم المخلصون ، وقيل الموحدون ، والظاهر أن المراد بهم كل من يصدر منه من الخير ما يصح به إطلاق اسم المحسن عليه .
إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ
وقرىء يدفع وصيغة المفاعلة هنا مجردة عن معناها الأصلي وهو وقوع الفعل من الجانبين كما تدل عليه القراءة الأخرى وقد ترد هذه الصيغة ولا يراد بها معناها الأصلي كثيرا مثل عاقبت اللص ونحو ذلك ، وقد قدمنا تحقيقه وقيل إن إيراد هذه الصيغة هنا للمبالغة ، وقيل للدلالة على تكرر الواقع .
عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا
أي يدافع عن المؤمنين غوائل المشركين ، وقيل يعلي حجتهم وقيل يوقفهم ، وقال أبو حيان : لم يذكر اللّه ما يدفعه عنهم ليكون أفخم وأعظم وأعم ، والجملة مستأنفة ليبيّن هذه المزية الحاصلة للمؤمنين من رب العالمين وأنه المتولي للمدافعة عنهم .
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ
مقررة لمضمون الجملة الأولى ، فإن المدافعة من اللّه لهم عن عباده المؤمنين مشعرة أتم إشعار بأنهم مبغضون إلى اللّه غير محبوبين له .
قال الزجاج : من ذكر غير اسم اللّه وتقرب إلى الأصنام بذبيحته فهو خوّان كفور وإيراد صيغتي المبالغة للدلالة على أنهم كذلك في الواقع لا لإخراج من خان دون خيانتهم أو كفر دون كفرهم .
[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 39 إلى 41 ]
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ( 39 ) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ( 40 ) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ ( 41 )
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ
قرىء أذن مبنيا للمفعول وللفاعل وكذلك يقاتلون وعلى