وَمَساجِدُ
للمسلمين ، وقدمت الصوامع والبيع والصلوات على المساجد لكونها أقدم بناء وأسبق وجودا أو ليكون فيه الانتقال من شريف إلى أشرف ، والظاهر من الهدم معناه الحقيقي كما ذكره الزجاج وغيره .
وقيل المعنى المجازي هو تعطيلها من العبادة ، والمعنى لولا ما شرعه اللّه للأنبياء والمؤمنين من قتال الأعداء بعضهم ببعض ، وإقامة الحدود لاستولى أهل الشرك وذهبت مواضع العبادة من الأرض ، وقيل المعنى لولا هذا الدفع لهدمت في زمن موسى الكنائس ، وفي زمن عيسى الصوامع والبيع ، وفي زمن محمد صلّى اللّه عليه وسلّم المساجد .
قال ابن عطية : هذا أصوب ما قيل في تأويل هذه الآية فعلى هذا إنما دفع عنهم حين كانوا على الحق قبل التحريف وقبل النسخ ، وقيل المعنى ولولا دفع اللّه ظلم الظلمة بعدل الولاة ، وقيل لولا دفع اللّه العذاب بدعاء الأخيار .
وعن علي قال : إنما نزلت هذه الآية في أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمعنى : لولا دفع اللّه بأصحاب محمد عن التابعين لهدمت . الآية ؟ قال أبو حيان : أجرى اللّه العادة في الأمم بذلك بأن ينتظم به الأمر وتقوم الشرائع وتصان المتعبدات من الهدم وأهلها من القتل والشتات ويؤيد ذلك قوله تعالى :
وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ
[ البقرة : 251 ] ، ثم قال : ولولا دفع اللّه الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض .
يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ
ذكرا أو وقتا
كَثِيراً
والجملة صفة للمساجد ، وقيل لجميع المذكورات الأربع لأن كل واحد منها جمع
وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ
اللام هي جواب لقسم محذوف أي واللّه لينصرن اللّه
مَنْ يَنْصُرُهُ
أي دينه وأولياءه ومعنى نصره تعالى هو أن يظفر أولياءه بأعدائهم ويكون النصر بالتجليد في القتال وبإيضاح الأدلة والبيانات وبالإعانة على المعارف والطاعات .
إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ
على نصر أوليائه
عَزِيزٌ
على انتقام أعدائه والقوي القادر على الشيء والعزيز الجليل الشريف قاله الزجاج ،
وقيل الممتنع الذي لا يرام ولا يدافع ولا يمانع
الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ
بنصرهم على عدوهم ، وقيل المراد بهم المهاجرون والأنصار والتابعون لهم بإحسان ، وقيل أهل الصلوات الخمس وقيل ولاة العدل وقيل غير ذلك وهو إخبار من اللّه بالغيب عما ستكون عليه سيرتهم أن مكن لهم في الأرض .
وعن عثمان : هذا واللّه ثناء قبل بلاء يريد أن اللّه أثنى عليهم قبل أن يحدثوا من الخير ما أحدثوا ، فتبا لمن يطعن بهم من أهل البدع والرفض بعد ذلك وتعسا لهم .
أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ
هذا جواب الشرط وفيه إيجاب الأمر بالمعروف ، على من مكنه اللّه في الأرض وأقدره على