جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ
أي من أعلام الشريعة التي شرعها اللّه تعالى وإضافتها إلى اسمه تعظيم لها ، وقيل لأنها تشعر ، وهو أن تطعن بحديدة في سنامها فيعلم بذلك أنها هدي ، وقد تقدم بيانه قريبا .
لَكُمْ فِيها خَيْرٌ
أي منافع دينية ودنيوية كما تقدم ، وهي جملة مستأنفة ، مقررة لما قبلها أو حالية . قاله السمين .
فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها
أي على نحرها بأن تقولوا عند ذبحها : اللّه أكبر لا إله إلا اللّه ، واللّه أكبر ، اللهم منك وإليك
صَوافَّ
أي أنها قائمات قد صفت قوائمها لأنها تنحر قائمة معقولة وقرىء صوافي أي خوالص للّه لا يشركون به في التسمية على نحرها أحدا وواحد صواف صافة وهي قراءة الجمهور ، وواحد صوافي صافية . وفي قراءة ابن مسعود صوافن بالنون جمع صافنة ، وهي التي قد رفعت إحدى يديها بالعقل لئلا تضطرب ، ومنه قوله تعالى :
الصَّافِناتُ الْجِيادُ
[ ص : 31 ] ، وأصل هذا الوصف في الخيل ، يقال صفن الفرس فهو صافن إذا قام على ثلاث قوائم وثنى الرابعة .
قال ابن عباس في الآية : إذا أردت أن تنحر البدنة فأقمها على ثلاث قوائم معقولة ثم قل بسم واللّه أكبر .
وفي الصحيحين وغيرهما عنه أنه رأى رجلا قد أناخ بدنته وهو ينحرها فقال ابعثها قياما مقيدة سنة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » ، وكون قيامها سنّة إنما هو على سبيل الندب ، ويجوز نحرها وذبحها مضجعة على جنبها كالبقر .
فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها
الوجوب السقوط ، يقال وجبت الشمس أي سقطت ووجب الجدار سقط ، ومنه الواجب الشرعي كأنه سقط علينا ولزمنا ، أي فإذا سقط جنبها بعد نحرها على الأرض ، وذلك عند خروج روحها فهو كناية عن الموت ، وجمع الجنوب مع أن البعير إذا خر يسقط على أحد جنبيه ، لأن ذلك الجمع في مقابلة جمع البدن .
فَكُلُوا مِنْها
إن شئتم ، ذهب الجمهور إلى أن هذا الأمر للندب
وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ
هذا الأمر قيل هو للندب كالأول ، وبه قال مجاهد والنخعي وابن جرير وابن سريج .
وقال الشافعي وجماعة : هو للوجوب ، واختلف في القانع من هو ؟ فقيل هو السائل ؛ يقال قنع الرجل بفتح النون يقنع بكسرها إذا سأل ، وقيل هو المتعفف عن السؤال المستغنى ببلغة ، ذكر معناه الخليل وبه قال ابن عباس ، قال ابن السكيت : من العرب من ذكر القنوع بمعنى القناعة ، وهي الرضا والتعفف وترك المسألة ، وبالأول
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الحج باب 118 ، وأبو داود في المناسك باب 20 ، وأحمد في المسند 2 / 3 .