تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
القيام بذلك ، وقد تقدم تفسير الآية
وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ
[ الحج : 41 ] أي مرجعها إلى حكمه وتدبيره دون غيره . وعن زيد بن أسلم في قوله :
الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ
قال : أرض المدينة
أَقامُوا الصَّلاةَ
قال : المكتوبة
وَآتَوُا الزَّكاةَ
قال : المفروضة
وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ
قال : بلا إله إلا اللّه ،
وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ
قال : عن الشرك باللّه
وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ
قال : وعند اللّه ثواب ما صنعوا ، وقد أنجز اللّه تعالى وعده بأن سلط المهاجرون والأنصار على صناديد العرب وأكاسرة العجم وقياصرتهم وأورثهم أرضهم وديارهم . وعن عثمان بن عفان قال : فينا نزلت هذه الآية أخرجنا من ديارنا بغير حق ثم مكّنّا في الأرض فأقمنا الصلاة وآتينا الزكاة ، وأمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر فهي لي ولأصحابي .

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 42 إلى 47 ]

وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَثَمُودُ ( 42 ) وَقَوْمُ إِبْراهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ ( 43 ) وَأَصْحابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسى فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ( 44 ) فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ ( 45 ) أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ( 46 ) وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( 47 )
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ
قوم هود
وَثَمُودُ
قوم صالح
وَقَوْمُ إِبْراهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ مَدْيَنَ
هم قوم شعيب هذه تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتعزية له متضمنة للوعد له بإهلاك المكذبين له ، كما أهلك سبحانه المكذبين لمن كان قبله وفيه إرشاد له صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الصبر على قومه والاقتداء بمن قبله من الأنبياء في ذلك ، وقد تقدم ذكر هذه الأمم وما كان منهم ومن أنبيائهم وكيف كانت عاقبتهم . والمعنى فأنت يا أشرف الخلق لست بأوحدي في التكذيب ، فإن هؤلاء قد كذبوا رسلهم قبل قومك فتسل بهم ، قاله الخطيب ، وتأنيث قوم باعتبار المعنى وهو الأمة أو قبيلة واستغنى في عاد وثمود عن ذكر قوم لاشتهارهم بهذا الاسم الأخصر ، والأصل في التعبير العلم ولا علم لغيرهما فلهذا لم يقل : قوم هود وقوم صالح ولم يقل قوم شعيب لأن قومه يشملون أصحاب مدين وأصحاب الأيكة ، وأصحاب مدين سابقون على أصحاب الأيكة في التكذيب له ، فخصوا في الذكر بسبقهم في التكذيب وإنما غير النظم في قوله :
وَكُذِّبَ مُوسى
فجاء بالفعل مبنيا للمفعول ، ولم يقل وقوم موسى لأن قوم