وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ
من عباده ، أي المتواضعين الخاشعين المخلصين . وقال مجاهد : أي المطمئنين ، وقال عمرو بن أوس : هم الذين لا يظلمون الناس ، وإذا ظلموا لم ينتصروا ، وهو مأخوذ من الخبت وهو المنخفض من الأرض ، والمعنى بشّرهم يا محمد بما أعد اللّه لهم من جزيل ثوابه وجليل عطائه ، ولا يخفى حسن التعبير بالمخبتين هنا من حيث إن نزول الخبت مناسب للحجاج لما فيهم من صفات المتواضعين ، كالتجرد عن اللباس وكشف الرأس والغربة عن الأوطان ، ولذا وصف سبحانه هؤلاء المخبتين بقوله :
[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 35 إلى 38 ]
الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 35 ) وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 36 ) لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ ( 37 ) إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ ( 38 )
الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
أي خافت وحذرت مخالفته وحصول الوجل منهم عند الذكر له سبحانه دليل على كمال يقينهم وقوة إيمانهم
وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ
من البلايا والمصائب والمحن في طاعة اللّه
وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ
وصفهم بإقامة الصلاة ، أي الاتيان بها في أوقاتها على وجه الكمال لأن السفر مظنة التقصير فيها ، ثم وصفهم سبحانه بقوله :
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
أي يتصدقون به وينفقونه في وجوه البر ويضعونه في مواضع الخير ، والمراد صدقة التطوع ، ويعلم منهم أنهم كانوا يتصدقون الصدقة الواجبة بالأولى .
وَالْبُدْنَ
قرىء الباء وسكون الدال وبضمهما وهما لغتان ، وهذا الاسم خاص عند الشافعي بالإبل ، وسميت بدنة لأنها تبدن ، والبدانة السمن . وقال أبو حنيفة ومالك : إنه يطلق على الإبل والبقر ، والأول أولى لما سيأتي من الأوصاف التي هي ظاهرة في الإبل ، ولما تفيده كتب اللغة من اختصاص هذا الاسم بالإبل .
قال ابن لقيمة : فكلام الشافعية موافق لكلام الأزهري ، وكلام الحنفية موافق لكلام الصحاح . وقال ابن كثير في تفسيره : واختلفوا في صحة اطلاق البدنة على البقرة على قولين : أصحهما أنه يطلق عليها ذلك شرعا ، كما صح في الحديث قال ابن عمر : لا نعلم البدن إلا من الإبل والبقرة . وقال أيضا : البدن ذات الجوف وعن مجاهد قال : ليس البدن إلا من الإبل وعن عطاء نحو ما قال ابن عمر ، وبه قال سعيد بن المسيب والحسن . وقيل لا تسمى الغنم بدنة لصغرها .