قال زيد بن أسلم وابنه وسعيد بن جبير والحسن ، وبالثاني قال عكرمة وقتادة .
وقال ابن عمر وابن عباس : القانع الذي يقنع بما آتيته . وأما المعتر فقال محمد بن كعب القرظي ومجاهد وإبراهيم والكلبي والحسن : أنه الذي يتعرض من غير سؤال وقيل هو الذي يعتريك ويسألك ، وقال مالك : أحسن ما سمعت أن القانع :
الفقير والمعتر الزائر . وروي عن ابن عباس أن كليهما الذي لا يسأل ولكن القانع الذي يرضى بما عنده ولا يسأل ، والمعتر الذي يتعرض لك ولا يسألك وقرأ الحسن والمعتري ومعناه كمعنى المعتر ، يقال اعتره واعتراه وعره وعراه إذا تعرض لما عنده أو طلبه . ذكره النحاس .
قال ابن عباس : المعتر السائل ، وعنه الذي يعترض ، وعنه القانع الذي يجلس في بيته ، وعنه أنه سئل عن هذه الآية فقال : أما القانع فالقانع بما أرسلت إليه في بيته ، والمعتر الذي يعتريك . وعنه قال : القانع الذي يسأل والمعتر الذي يتعرض ولا يسأل .
وقيل القانع المسكين ، والمعتر الذي ليس بمسكين ، وقيل القانع جارك الذي ينظر ما دخل عليك ، والمعتر الذي يعتر ببابك ويريك نفسه ، وقد روي عن التابعين في تفسير هذه الآية أقوال مختلفة ، والمرجع المعنى اللغوي لا سيما مع الاختلاف بين الصحابة ومن بعدهم في تفسير ذلك .
كَذلِكَ
أي مثل ذلك التسخير البديع المفهوم من قوله صواف
سَخَّرْناها
أي ذللنا البدن
لَكُمْ
فصارت تنقاد لكم إلى مواضع نحرها فتنحرونها وتنتفعون بها بعد أن كانت مسخرة للحمل عليها والركوب على ظهورها والحلب لها ونحو ذلك
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
هذه النعمة التي أنعم اللّه بها عليكم .
لَنْ يَنالَ اللَّهَ
أي لن يصعد ولا يرفع إليه ولا يبلغ رضاه لا يقع موقع القبول منه
لُحُومُها
التي تتصدقون بها
وَلا دِماؤُها
التي تنصب عند نحرها من حيث إنها لحوم ودماء .
وَلكِنْ يَنالُهُ
أي يبلغ إليه
التَّقْوى مِنْكُمْ
أي تقوى قلوبكم ويصل إليه اخلاصكم له في العمل الصالح وارادتكم بذلك وجهه مع الإيمان ، فإن ذلك هو الذي يقبله اللّه ويجازي عليه .
وقيل المراد أصحاب اللحوم والدماء ، أي لن يرضى المضحون والمتقربون إلى ربهم باللحوم والدماء ولكن بالتقوى .
قال الزجاج : أعلم اللّه أن الذي يصل إليه تقواه وطاعته فيما يأمر به . وحقيقة معنى هذا الكلام تعود إلى القبول ، وذلك أن ما يقبله الإنسان يقال قد ناله ووصل إليه ، فخاطب اللّه الخلق كعادتهم في مخاطباتهم .