مَنافِعُ
ومنها الركوب والدر والنسل والصوف والوبر وغير ذلك مما لا يضرها
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
وهو وقت نحرها ، وقيل إلى أن تسمى بدنا ، قاله ابن عباس ، وعن مجاهد نحوه ، وقال : في ظهورها وألبانها وأوبارها وأشعارها وأصوافها منافع إلى أن تسمى هديا ، فإذا سميت هديا ذهبت المنافع .
ثُمَّ مَحِلُّها
أي حيث يحل نحرها حين تسمى
إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ
المعنى أنها تنتهي إلى البيت وما يليه من الحرم ، فمنافعهم الدنيوية المستفادة منها مستمرة إلى وقت نحرها ، ثم تكون منافعها بعد ذلك دينية .
وقيل إن محلها ههنا مأخوذ من إحلال الحرام ، والمعنى أن شعائر الحج كلها من الوقوف بعرفة ورمي الجمار والسعي ينتهي إلى طواف الإفاضة بالبيت ، فالبيت على هذا مراد بنفسه . قال عكرمة : إذا دخلت الحرم فقد بلغت محلها .
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ
هي الجماعة المجتمعة على مذهب واحد
جَعَلْنا مَنْسَكاً
مصدر من نسك ينسك إذا ذبح القربان ، والذبيحة نسيكة ، قال الأزهري : إن المراد بالمنسك في الآية موضع النحر ، ويقال منسك بكسر السين وفتحها لغتان . قال الفراء المنسك في كلام العرب الموضع المعتاد في خير أو شر ، وقال ابن عرفة : منسكا أي مذهبا من طاعة اللّه .
وروي عن الفراء أن المنسك العيد ، وبه قال ابن عباس وقيل هو الحج . وقال مجاهد في الآية : إهراق الدماء ، وعن عكرمة قال : ذبحا ، وعن زيد بن أسلم قال :
مكة ، لم يجعل اللّه لأمة قط منسكا غيرها ، والأول أولى لقوله :
لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ
والمعنى جعلنا لكل أهل دين من الأديان أو لجماعة مسلمة سلفت قبلكم ذبحا يذبحونه ودما يريقونه أو متعبدا أو طاعة أو عيدا أو حجا يحجونه ليذكروا اسم اللّه وحده ويجعلوا نسكهم خاصا به
عَلى
ذبح
ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ
سماها بهيمة لأنها لا تتكلم ، وقيد بالأنعام لأن القربان لا يكون إلا من الأنعام دون غيرها وإن أجاز أكله ، وفي القاموس البهيمة كل ذات أربع قوائم ولو في الماء ، أو كل حي لا يميز ، والجمع بهائم ، والأبهم الأعجم ، واستبهم استعجم فلم يقدر على الكلام .
وفي الآية دليل على أن المقصود من الذبح المذكور هو ذكر اسم اللّه عليه ، وقد وردت أحاديث في الأضحية ليس هذا موضع ذكرها . ثم أخبرهم سبحانه بتفرده بالآلهية وأنه لا شريك له فقال :
فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها ، ثم أمرهم بالإسلام والانقياد لطاعته وعبادته فقال :
فَلَهُ أَسْلِمُوا
أي انقادوا وأخلصوا وأطيعوا وتقديم الظرف على الفعل للقصر ، والفاء كالفاء التي قبلها .