تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
الكفر والطعن على الإسلام وأهله وما تكتمونه من ذلك وتخفونه لا تخفى عليه منه خافية
وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ
أي ما أدري لعل الإمهال
فِتْنَةٌ لَكُمْ
واختبار ليرى كيف صنعكم . عن الربيع بن أنس قال : « لما أسري بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم رأى فلانا ، وهو بعض بني أمية على المنبر يخطب الناس ، فشق ذلك على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأنزل اللّه هذه الآية يقول هذا الملك . وقال : ابن عباس ، يقول ما أخبركم به من العذاب والساعة لعل تأخير ذلك عنكم فتنة لكم .
وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
أي وتمتع إلى وقت مقدر تقتضيه حكمته ثم حكى سبحانه وتعالى دعاء نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله :
قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ
بيني وبين هؤلاء المكذبين بما هو الحق عندك ففوض الأمر إليه سبحانه . وقال ابن عباس : لا يحكم اللّه إلا بالحق ، وإنما يستعجل بذلك في الدنيا يسأل ربه ، وقرىء رب بضم الباء قال النحاس : وهذا لحن عند النحويين . وقرىء أحكم بقطع الهمزة وفتح الكاف وضم الميم ، أي قال محمد : ربي أحكم بالحق من كل حاكم ، وقرىء أحكم بصيغة الماضي ، أي أحكم الأمور بالحق ، وقرىء قل بصيغة الأمر ، أي قل يا محمد . قال أبو عبيدة : الصفة هنا أقيمت مقام الموصوف ، والتقدير رب احكم بحكمك الحق . وقد استجاب سبحانه دعاء نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم فعذبهم ببدر ، ثم جعل العاقبة والغلبة والنصر لعباده المؤمنين ، والحمد للّه رب العالمين . ثم قال سبحانه متمما لتلك الحكاية
وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ
من الكفر والتكذيب ، أي هو كثير الرحمة لعباده ، والمستعان به في الأمور التي من جملتها ما تصفونه من أن الشوكة تكون لكم . ومن قولكم :
هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ؟
[ الأنبياء : 3 ] وقولكم :
اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً
[ مريم : 88 ] ، وكثيرا ما يستعمل الوصف في كتاب اللّه بمعنى الكذب ، كقوله :
وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ
[ الأنبياء : 18 ] وقوله :
سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ
[ الأنعام : 139 ] ، وقرىء بالتحتية وبالفوقية على الخطاب .