تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
وأخرج مسلم عن أبي هريرة قال : قيل يا رسول اللّه ادع اللّه على المشركين ، قال : « إني لم أبعث لعانا ، وإنما بعثت رحمة » « 1 » وأخرج أحمد والطيالسي والطبراني وأبو نعيم ، عن أبي أمامة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه بعثني رحمة للعالمين وهدى للمتقين » « 2 » . وأخرج أحمد والطبراني عن سلمان أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أيما رجل من أمتي سببته سبة في غضبي أو لعنته لعنة ، فإنما أنا رجل من بني آدم أغضب كما يغضبون ، وإنما بعثني رحمة للعالمين ، فأجعلها عليه صلاة يوم القيامة » « 3 » . وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنما أنا رحمة مهداة » وقد روي معنى هذا من طرق ، ثم بين سبحانه أن أصل تلك الرحمة هو التوحيد والبراءة من الشرك فقال :
قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
إن كانت ما موصولة فالمعنى أن الذي يوحى إليّ هو أن وصفه تعالى مقصور على الوحدانية لا يتجاوزها إلى ما يناقضها أو يضادها وإن كانت ما كافة فالمعنى أن الوحي إليّ مقصور على استئثار اللّه بالوحدة
فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
منقادون مخلصون للعبادة ولتوحيد اللّه سبحانه ، والمراد بهذا الاستفهام الأمر ، أي أسلموا .
فَإِنْ تَوَلَّوْا
أي أعرضوا عن الإسلام
فَقُلْ
لهم
آذَنْتُكُمْ
أي أعلمتكم أنّا وإياكم حرب لا صلح بيننا كائنين
عَلى سَواءٍ
[ الأنفال : 58 ] في الإعلام لم أخص به بعضكم دون بعض ، كقوله سبحانه :
وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ
[ الأنفال : 58 ] أي أعلمتكم أنك نقضت العهد نقضا سويت بينهم فيه . وقال الزجاج : المعنى أعلمتكم بما يوحى إليّ على استواء في العلم به ، ولا أظهر لأحد شيئا كتمته على غيره .
وَإِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ
أي ما أدري أقريب حصوله أم بعيد وهو غلبة الإسلام وأهله على الكفر وأهله ، وقيل المراد العذاب أو القيامة المشتملة عليه ولا يعلمها إلا اللّه تعالى ، وقيل آذنتكم بالحرب ولكن لا أدري ما يؤذن لي في محاربتكم .
إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ
أي يعلم سبحانه ما تجاهرون به من
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في البر حديث 87 . ( 2 ) أخرجه أحمد في المسند 5 / 265 . ( 3 ) أخرجه أحمد في المسند 5 / 294 .