سورة الحج ( هي سبع أو ثمان وسبعون آية )
اختلف العلماء هل هي مكية أو مدنية ؟ قال ابن عباس : نزلت بالمدينة ، وعن ابن الزبير ومجاهد مثله . وقال قتادة : إلا أربع آيات ،
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ
[ الحج : 52 ] - إلى قوله -
عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ
[ الحج : 55 ] فهن مكيات .
وقال ابن عباس : سوى ثلاث آيات ، وقيل : أربع آيات إلى قوله
عَذابَ الْحَرِيقِ
[ آل عمران : 181 ] وعن النقاش أنه عدّ ما نزل منها بالمدينة عشر آيات .
وقال الجمهور : أن السورة مختلطة منها مكي ومنها مدني . قال القرطبي : وهذا هو الصحيح لأن الآيات تقتضي ذلك ، لأن
يا أَيُّهَا النَّاسُ
[ البقرة : 21 ] مكي ، و
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
[ البقرة : 104 ] مدني .
قال العزيزي : وهي من أعاجيب السور : نزلت ليلا ونهارا ، سفرا وحضرا ، مكيا ومدنيا ؛ سلميا وحربيا ، ناسخا ومنسوخا ، محكما ومتشابها .
وقد ورد في فضلها ما أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم عن عقبة بن عامر قال . قلت يا رسول اللّه : أفضلت سورة الحج على سائر القرآن بسجدتين ؟ قال :
« نعم . فمن لم يسجدهما فلا يقرؤها » « 1 » .
قال الترمذي : هذا حديث حسن ليس إسناده بالقوي ، وقد روي عن كثير من الصحابة أن فيها سجدتين ، وبه يقول ابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق ، وقال بعضهم : أن فيها سجدة واحدة ، وهو قول سفيان الثوري ، وروي هذا عن ابن عباس وإبراهيم النخعي .
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 1 إلى 4 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ( 1 ) يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ( 2 ) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ ( 3 ) كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلاَّهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ ( 4 )
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في السجود باب 1 ، والترمذي في الجمعة باب 54 ، وأحمد في المسند 4 / 151 .