تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
لما انجر الكلام في خاتمة السورة المتقدمة إلى ذكر الإعادة وما قبلها وما بعدها بدأ سبحانه في هذه السورة بذكر القيامة وأهوالها حثا على التقوى التي هي أنفع زاد فقال :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ
أي احذروا عقابه بفعل ما أمركم به من الواجبات وترك ما نهاكم عنه من المحرمات ؛ ولفظ الناس يشمل جميع المكلفين من الموجودين ومن سيوجد على ما تقرر في موضعه ، وقد قدمنا طرفا من ذلك في سورة البقرة .
إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ
تعليل لما قبله من الأمر بالتقوى ، والزلزلة شدة الحركة والازعاج ، وأصلها من زل عن الموضع ، أي زال عنه وتحرك ، وزلزل اللّه قدمه أي حركها ، وتكرير الحرف يدل على تأكيد المعنى ، وهو من إضافة المصدر إلى فاعله ، ومفعوله محذوف تقديره الأرض ، ويكون إسناد الزلزلة إلى الساعة على سبيل المجاز العقلي ، وهي على هذا الزلزلة التي هي إحدى أشراط الساعة التي تكون في الدنيا قبل يوم القيامة ، هذا قول الجمهور ، أو إلى الظرف لأنها تكون فيها ، كقوله :
بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
[ سبأ : 33 ] ، ووقتها يكون يوم القيامة . وقيل إنها تكون في النصف من شهر رمضان ، ومن بعدها طلوع الشمس من مغربها . ولا حجة فيها للمعتزلة في تسمية المعدوم شيئا ، فإن هذا اسم لها حال وجودها . وقيل في التعبير عنها بالشيء : إيذان بأن العقول قاصرة عن إدراك كنهها . وقد أخرج أحمد والترمذي وصححه والنسائي والحاكم وصححه وغيرهم ، عن عمران بن حصين قال : لما نزلت
يا أَيُّهَا النَّاسُ
- إلى قوله -
عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ
، أنزلت عليه هذه وهو في سفر فقال : أتدرون أي يوم ذلك ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم قال : ذلك يوم يقول اللّه لآدم : ابعث بعث النار ، قال : يا رب وما بعث النار ؟ قال : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار وواحدا إلى الجنة ، فأنشأ المسلمون يبكون ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « قاربوا وسددوا وأبشروا فإنها لم تكن نبوة قط إلا كان بين يديها جاهلية ، فتؤخذ العدة من الجاهلية ، فإن تمت وإلا كملت من المنافقين . وما مثلكم والأمم إلا كمثل الرقمة في ذراع الدابة أو كالشامة في جنب البعير » . ثم قال : « إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة ، فكبّروا . ثم قال : إني لأرجو
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 445 | صديق الحسيني القنوجي البخاري