أن تكونوا ثلث أهل الجنة فكبروا ، ثم قال إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة ، فكبروا ، قال : ولا أدري ، قال الثلثين أم لا ؟ » « 1 » .
وأخرج الترمذي وصححه وابن جرير وابن المنذر عنه مرفوعا نحوه ، وقال في آخره « اعملوا وأبشروا ، فوالذي نفس محمد بيده إنكم لمع خليقتين ما كانتا مع شيء إلا كثرتاه ، يأجوج ومأجوج ومن مات من بني آدم ومن بني إبليس ، فسري عن القوم بعض الذي يجدون ، قال : اعملوا وأبشروا فوالذي نفس محمد بيده ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير أو كالرقمة في ذراع الدابة » « 2 » .
وفي الصحيحين وغيرهما عن أبي سعيد الخدري قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « فذكر نحوه وفي آخره فقال : من يأجوج ومأجوج ألف ومنكم واحد وهل أنتم في الأمم إلا كالشعرة السوداء في الثور الأبيض أو كالشعرة البيضاء في الثور الأسود » ؟ « 3 »
يَوْمَ تَرَوْنَها
أي وقت رؤيتكم للزلزلة
تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ
أي تغفل كل ذات رضاع عن رضيعها ، قال قطرب : تذهل تشتغل ؛ وقيل تنسى ، وقيل :
تلهو ؛ وقيل : تسلو ، وهذه معانيها متقاربة .
قال المبرد
ما
هنا بمعنى المصدر ، أي تذهل عن الإرضاع ، قال : وهذا يدل على أن هذه الزلزلة في الدنيا ، إذ ليس بعد القيامة حمل وإرضاع ، إلا أن يقال : إن من ماتت حاملا فتضع حملها للهول ، ومن ماتت مرضعة بعثت كذلك ، ويقال هذا مثل ، كما يقال :
يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً
[ المزمل : 17 ] ، وقيل يكون مع النفخة الأولى ، قال ويحتمل أن تكون الزلزلة عبارة عن أهوال يوم القيامة ؛ كما في قوله :
مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا
[ البقرة : 214 ] .
وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها
أي تلقي جنينها بغير تمام من شدة الهول ، كما أن المرضعة تترك ولدها بغير رضاع لذلك
وَتَرَى النَّاسَ سُكارى
قرأ الجمهور بفتح التاء والراء خطابا لكل واحد ؛ أي يراهم الرائي كأنهم سكارى ، وقرىء ترى بضم التاء مسندا إلى المخاطب من أرأيتك ، أي تظنهم سكارى ، قال الفراء : ولهذه وجه جيد في العربية .
وَما هُمْ بِسُكارى
حقيقة ، وقرىء سكرى بغير ألف ، وهما لغتان يجمع بهما
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الرقاق باب 46 ، ومسلم في الإيمان حديث 379 ، والترمذي في تفسير سورة 22 ، باب 1 ، وأحمد في المسند 4 / 432 ، 435 .
( 2 ) أخرجه الترمذي في تفسير سورة 22 ، باب 1 ، 2 .
( 3 ) أخرجه البخاري في الرقاق باب 45 ، 46 ، ومسلم في الإيمان حديث 376 ، 380 ، وابن ماجة في الزهد باب 34 .