تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها
الحس والحسيس الصوت تسمعه من شيء يمر قريبا منك . والمعنى لا يسمعون حركة النار وصوتها وحركة تلهبها . أخرج ابن مردويه عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « حيات على الصراط تقول حس حس » . وعن ابن عثمان النهدي قال : حيات على الصراط تلسعهم فإذا لسعتهم قالوا : حس حس ، وقال ابن عباس : لا يسمع أهل الجنة حسيس النار إذا نزلوا منزلهم من الجنة .
وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ
من النعيم والكرامة
خالِدُونَ
أي دائمون مقيمون ، والشهوة طلب النفس اللذة ، وفي الجنة ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين كما قال تعالى :
وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ
[ فصلت : 31 ]
لا يَحْزُنُهُمُ
بفتح الياء وضم الزاي ، وقرىء بضم الياء وكسر الزاي . قال اليزيدي : حزنه لغة قريش وأحزنه لغة تميم ، بيان لنجاتهم من الفزع بالكلية إثر بيان نجاتهم من النار لأنهم إذا لم يحزنهم
الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ
وهو أهوال يوم القيامة من البعث والحساب والعقاب ، والأمر بالعبد إلى النار ، لا يحزنهم ما عداه بالضرورة . وقال ابن عباس : هو النفخة الآخرة ، وقيل هو حين يذبح الموت وينادي يا أهل النار خلود ولا موت ، وقيل هو حين يطبق على جهنم ، وذلك بعد أن يخرج اللّه منها من يريد أن يخرجه ، ثم تغلق النار على أهلها . وأخرج أحمد والترمذي وحسنه عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ثلاثة على كثبان المسك لا يهولهم الفزع الأكبر يوم القيامة ؛ رجل أمّ قوما وهم له راضون ، ورجل كان يؤذن في كل يوم وليلة وعبد أدى حق اللّه وحق مواليه » « 1 » .
وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ
أي تستقبلهم على أبواب الجنة يهنونهم ، وقال المحلي : عند خروجهم من القبور ، ولا مانع أنها تستقبلهم في الحالين ، ويقولون لهم
هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
به في الدنيا وتبشرون بما فيه ، هكذا قال جماعة من المفسرين : أن المراد بقوله :
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى
إلى هنا هم كافة الموصوفين بالإيمان والعمل الصالح لا المسيح وعزير والملائكة ، لأن عليا قرأ هذه الآية ، ثم قال : أنا منهم وأبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف . وقال أكثر المفسرين : إنه لما نزل
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ
الآية أتى ابن الزبعرى
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في البر باب 54 ، والجنة باب 25 ، وأحمد في المسند 2 / 26 .