تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
بعض الأعمال الصالحة كالفرائض والنوافل لا كلها ، إذ لا يطيق ذلك أحد وقيل
مِنَ
زائدة
وَهُوَ مُؤْمِنٌ
باللّه ورسله واليوم الآخر
فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ
أي لا جحود لعمله ولا بطلان لثوابه ولا تضييع لجزائه ؛ بل يشكر ويثاب عليه . والمراد نفي الجنس للمبالغة لأن نفي الماهية يستلزم نفي جميع أفرادها ، والكفر ضد الإيمان ، والكفر أيضا جحود النعمة وهو ضد الشكر ، يقال كفر كفورا ، وكفرانا . وفي قراءة ابن مسعود فلا كفر لسعيه
وَإِنَّا لَهُ
أي لسعيه
كاتِبُونَ
أي حافظون ، بأن نأمر الحفظة بكتبه فنجازيه عليه ، ومثله قوله سبحانه :
أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى
[ آل عمران : 195 ] .
وَحَرامٌ
هكذا قرأ أهل المدينة ، وقرأ أهل الكوفة وحرم ، وبها قرأ عليّ وابن مسعود وابن عباس وهما لغتان مثل حل وحلال ، وقرىء وحرم
عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها
أي قدرنا إهلاكها
أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ
أي ممتنع البتة عدم رجوعهم إلينا للجزاء . وقيل
لا
زائدة ، أي أن يرجعوا بعد الهلاك إلى الدنيا ، واختاره أبو عبيدة . وقيل إن لفظ حرام هنا بمعنى الواجب ؛ أي واجب على قرية . وقيل حرام أي ممتنع رجوعهم إلى التوبة ، على أن
لا
زائدة . قال النحاس : والآية مشكلة . ومن أحسن ما قيل فيها وأجله ما روي عن ابن عباس في معنى الآية قال : واجب أنهم لا يتوبون . قال الزجاج وأبو علي الفارسي : إن في الكلام إضمارا ، أي وحرام على قرية حكمنا باستئصالها أو بالختم على قلوب أهلها أن يتقبل منهم عمل لأنهم لا يرجعون أي لا يتوبون .
حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ
حتى هذه هي التي يحكى بعدها الكلام وقيل حتى للغاية ، والمعنى أن هؤلاء المذكورين سابقا مستمرون على ما هم عليه إلى يوم القيامة ، وهي فتح سد يأجوج ومأجوج ، وأطال سليمان الجمل في بيان
حَتَّى
هذه وذكر لها وجوها ، ويأجوج ومأجوج بالهمز وتركه اسمان أعجميان وهما قبيلتان من الإنس ، يقال إنهما تسعة أعشار بني آدم ، والمراد بالفتح فتح السد الذي عليهم على حذف المضاف .
وَهُمْ
أي يأجوج ومأجوج أو العالم بأسره والأول أظهر
مِنْ كُلِّ حَدَبٍ
أي نشز ، وهو كل أكمة وكدية من الأرض مرتفعة ، والجمع أحداب مأخوذ من حدبة الأرض ، ومعنى
يَنْسِلُونَ
يسرعون وقيل يخرجون . قال الزجاج : النسلان مشية الذئب إذا أسرع ، يقال نسل فلان في العدو ينسل بالكسر والضم نسلا ونسولا ونسلانا ، والنسلان مقارنة الخطأ مع الإسراع . وقال ابن عباس : ينسلون يقبلون ، وقد ورد في صفة يأجوج ومأجوج وفي وقت خروجهم وبيان حالهم ومآلهم أحاديث وآثار