أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ
الخطاب لهم ولما يعبدون تغليبا ، واللام في لها للتقوية لضعف عمل اسم الفاعل . وقيل هي بمعنى على ، والمراد بالورود هنا الدخول . قال كثير من أهل العلم : ولا يدخل في هذه الآية عيسى وعزير والملائكة ؛ لأن
ما
لما لا يعقل ، ولو أراد العموم لقال ومن تعبدون .
قال الزجاج : ولأن المخاطبين بهذه الآية مشركو مكة دون غيرهم . قال ابن عباس : لما نزلت هذه الآية قال المشركون : « فالملائكة وعيسى وعزير يعبدون من دون اللّه » فنزلت
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ
الآية . وفي الباب روايات
لَوْ كانَ هؤُلاءِ
أي هذه الأصنام
آلِهَةً
كما تزعمون
ما وَرَدُوها
أي ما ورد العابدون والمعبودون في النار ، وقيل العابدون فقط ، لكنهم وردوها فلم يكونوا آلهة ، وفي هذا تبكيت لعباد الأصنام توبيخ شديد
وَكُلٌّ فِيها
أي كل العابدين والمعبودين في النار
خالِدُونَ
لا يخرجون منها .
لَهُمْ
أي لهؤلاء الذين وردوا النار
فِيها زَفِيرٌ
وهو صوت نفس المغموم ، والمراد هنا الأنين والبكاء والتنفس الشديد والعويل . وقد تقدم بيان هذا في هود
وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ
[ الأنبياء : 100 ] أي لا يسمع بعضهم زفير بعض لشدة الهول . وقال ابن مسعود في الآية : إذا بقي في النار من يخلد فيها جعلوا في توابيت من نار ، ثم جعلت تلك التوابيت في توابيت أخر ، ثم تلك التوابيت في توابيت أخر عليها مسامير من نار ، فلا يسمعون شيئا ولا يرى أحد منهم أن في النار أحدا يعذب غيره .
وقيل لا يسمعون شيئا لأنهم يحشرون صما ، كما قال سبحانه :
وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا
[ الإسراء : 97 ] وإنما سلبوا السماع لأن فيه بعض تروّح وتأنس . وقيل لا يسمعون ما يسرهم ، بل يسمعون ما يسوءهم ، ثم لما بين سبحانه حال هؤلاء الأشقياء شرع في بيان حال السعداء فقال :
إِنَّ
هي بمعنى إلا ، أي لا
الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى
أي العدة الجميلة والخصلة الحسنى التي هي أحسن الخصال وهي السعادة . وقيل التوفيق أو التبشير بالجنة أو نفس الجنة
أُولئِكَ
أي الموصوفون بتلك الصفة
عَنْها
عن جهنم
مُبْعَدُونَ
لأنهم قد صاروا في الجنة . وقال الجنيد : المعنى سبقت منا العناية في البداية فظهرت لهم الولاية في النهاية .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 102 إلى 105 ]
لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ ( 102 ) لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 103 ) يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ ( 104 ) وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ ( 105 )