كثيرة لا يتعلق بذكرها هنا كثير فائدة ، وكتابنا حجج الكرامة قد اشتمل عليها اشتمالا تاما فليرجع إليه .
وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ
المراد به ما بعد الفتح من الحساب ، وقال الفراء والكسائي وغيرهما : المراد بالوعد الحق القيامة ، والواو زائدة ، والمعنى حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج اقترب الوعد الحق وهو القيامة ، فاقترب جواب إذا ، ومنه قوله تعالى :
فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنادَيْناهُ
[ الصافات : 103 ، 104 ] . وأجاز الفراء أن يكون جوابه فإذا هي شاخصة ، وقال البصريون : الجواب محذوف والتقدير قالوا يا ويلنا وبه قال الزجاج ، وقيل غير ذلك .
فَإِذا هِيَ
يعني القيامة ، بارزة واقعة كأنها آية حاضرة
شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا
يعني أن القيامة إذا قامت شخصت أبصار الكفار من شدة الأهوال ولا تكاد تطرف من هول ذلك اليوم وهول ما هم فيه . ومعنى شاخصة مرتفعة الأجفان ، وإنما هو في القيامة بعد النفخة الثانية ، فالتعقيب عرفي أريد به المبالغة هنا .
يا وَيْلَنا
على تقدير القول
قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ
في الدنيا
مِنْ هذا
أي من هذا الذي دهمنا من البعث والحساب
بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ
أضربوا عن وصف أنفسهم بالغفلة ، أي لم نكن غافلين ، بل كنا ظالمين لأنفسنا بالتكذيب وعدم الانقياد للرسل ، ثم بين سبحانه حال معبوديهم يوم القيامة فقال :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 98 إلى 101 ]
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ ( 98 ) لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ ( 99 ) لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ ( 100 ) إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ ( 101 )
إِنَّكُمْ
يا أهل مكة
وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
من الأصنام والشمس والقمر وإبليس وأعوانه
حَصَبُ
أي وقود
جَهَنَّمَ
وحطبها ، فكل ما أوقدت به النار أو هيجتها به فهو حصب ، كذا قال الجوهري ، وقال أبو عبيدة ؛ كل ما قذفته في النار فقد حصبتها به ، ومثل ذلك قوله تعالى :
فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ
[ البقرة : 24 ] وقرىء حطب جهنم بالطاء وقرىء حضب بالمعجمة . قال الفراء : ذكر لنا أن الحضب في لغة أهل اليمن الحطب ، ووجه إلقاء الأصنام في النار مع كونها جمادات لا تعقل ذلك ولا تحس به التبكيت لمن عبدها وزيادة التوبيخ لهم وتضاعف الحسرة عليهم ، وقيل إنها تحمى فتلصق بهم زيادة في تعذيبهم ، وكذلك الشمس والقمر يكونان ثورين عقيرين في النار أيضا ، كما صح بذلك خبر أبي هريرة ، أخرجه البيهقي وأصله في البخاري .