الحلال والحرام ولم يمسسها بشر ؛ وإنما ذكرها مع الأنبياء وإن لم تكن منهم لأجل ذكر عيسى ، وما في ذكر قصتها من الآية الباهرة ، ومعنى أحصنت عفت فامتنعت من الفاحشة وغيرها .
وقيل المراد بالفرج جيب القميص ، أي أنها طاهرة الأثواب ، وقد مضى بيان مثل هذا في سورة النساء ومريم .
فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا
أضاف سبحانه الروح إليه وهو للملك تشريفا وتعظيما ، وهو يريد روح عيسى . وقيل المراد بالروح جبريل ؛ أي أمرناه فنفخ في جيب درعها فحملت بعيسى .
وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ
قال الزجاج : الآية فيهما واحدة لأنها ولدته من غير فحل . وقيل إن التقدير على مذهب سيبويه وجعلناها آية وجعلنا ابنها آية ، كقوله تعالى :
وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ
[ التوبة : 62 ] والمعنى أن اللّه سبحانه جعل قصتهما آية تامة مع تكاثر آيات كل واحد منهما ، وقيل أراد بالآية الجنس الشامل لكل واحد منهما من الآيات . ثم لما ذكر سبحانه الأنبياء بين أنهم كلهم مجتمعون على التوحيد فقال :
إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً
الأمة الملة وهي الدين كما قال ابن قتيبة ، ومنه
إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ
[ الزخرف : 22 ] أي على دين وملة ؛ كأنه قال إن هذا دينكم دين واحد لا خلاف بين الأمم المختلفة في التوحيد ، ولا يخرج عن ذلك إلا الكفرة المشركون باللّه . وقيل المعنى إن هذه الشريعة التي بينتها لكم في كتابكم شريعة واحدة ، وقيل المعنى إن هذه ملتكم ملة واحدة وهي ملة الإسلام . والنصب على الحال ، أي أمة متفقة غير مختلفة قال ابن عباس أي أن هذا دينكم دينا واحدا ، وعن مجاهد مثله وعن قتادة نحوه .
وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ
خاصة لا تعبدوا غيري كائنا ما كان .
وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ
أي تفرقوا فرقا في الدين حتى صاروا كالقطع المتفرقة . وقال الأخفش : اختلفوا فيه ، وهو القول الأول . قال الأزهري : أي تفرقوا في أمرهم ، فنصب أمرهم بحذف في والمقصود بالآية المشركون ، ذمهم اللّه بمخالفة الحق واتخاذهم آلهة من دون اللّه . وقيل المراد جميع الخلق وأنهم جعلوا أمرهم في أديانهم قطعا وقسموه بينهم ، فهذا موحد وهذا يهودي ، وهذا نصراني وهذا مجوسي وهذا عابد وثن ، ثم أخبر سبحانه بأن مرجع الجميع إليه فقال :
كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ
أي كل واحد من هذه الفرق الثابت على دينه الحق ، والزائغ عنه إلى غيره راجع إلينا بالبعث لا إلى غيرنا
فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ
أي