تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
وَلُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً
أي نبوة
وَعِلْماً
أي معرفة بأمر الدين أو فقها لائقا به فيكون من عطف السبب على المسبب وقيل الحكم هو فصل الخصومات بالحق ، وقيل هو الفهم
وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ
هي سدوم كما تقدم
الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ
أي يعمل أهلها ، ففيه مجاز عقلي
الْخَبائِثَ
هي اللواطة والضراط ، وحذف الحصى والرمي بالبندق واللعب بالطيور وغير ذلك كما سيأتي . ثم علل سبحانه ذلك بقوله :
إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ
أي خارجين عن طاعة اللّه
وَأَدْخَلْناهُ
بإنجائنا له من القوم المذكورين
فِي
أهل
رَحْمَتِنا
وقيل في النبوة ، وقيل في الإسلام ، وقيل في الثواب ، وقيل في الجنة
إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ
الذين سبقت لهم منا الحسنى .
وَ
اذكر
نُوحاً إِذْ نادى
ربه
مِنْ قَبْلُ
أي من قبل هؤلاء الأنبياء المذكورين وبعث وهو ابن أربعين سنة ، ومكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما ، وعاش بعد الطوفان ستين سنة . فتكون مدة عمره ألفا وخمسين سنة كذا في التحبير ، وكان عليه السلام أطول الأنبياء عمرا وأشدهم بلاء . والمعنى دعا على قومه بقوله رب : لا تذر الخ ، دعاء تفصيليا ودعا دعاء آخر إجماليا ، بقوله :
أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ
[ القمر : 10 ] ، وإما نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فدعا لقومه بالهداية بقوله : رب اهد قومي فإنهم لا يفهمون كما فهمنا ولذلك ورد أن أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ثلثا أهل الجنة ولهم ثلاثة أرباع الجنة ، بل تسعة أعشارها وبقية الأمم لهم العشر ، ذكره السنوسي في شرح الصغرى .
فَاسْتَجَبْنا لَهُ
دعاءه
فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ
أي المؤمنين منهم
مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ
أي من الغرق بالطوفان وتكذيب قومه له ، والكرب الغم الشديد
وَنَصَرْناهُ
نصرا مستتبعا للانتقام ، وقيل منعناه
مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
الدالة على رسالته أي من أن يصلوا إليه بسوء ؛ وقيل من بمعنى على . ثم علل سبحانه ذلك بقوله :
إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ
أي لم نترك منهم أحدا ، بل أغرقنا كبيرهم وصغيرهم ذكرهم وأنثاهم بسبب إصرارهم على الذنب
وَ
اذكر
داوُدَ وَسُلَيْمانَ
أي قصتهما
إِذْ يَحْكُمانِ
أي وقت حكمهما ، والمراد من ذكرهما ذكر خبرهما
فِي
شأن
الْحَرْثِ
قيل كان زرعا وهو أشبه بالعرف ، وقيل كرما وعليه أكثر المفسرين ، وبه قال ابن عباس واسم الحرث يطلق عليهما ، قال مرة : كان الحرث تبنا .
إِذْ نَفَشَتْ
قال ابن السكيت : النّفش بالتحريك أن تنشر الغنم بالليل من غير راع أي تفرقت وانتشرت ، ورعت بأن انفلتت
فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ
أي غنم بعض القوم
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 421 | صديق الحسيني القنوجي البخاري