تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
والأول أولى لأن إبراهيم خرج من كوثى من أرض العراق ؛ ومعه لوط ، وسارة ، فخرج يلتمس الفرار بدينه والأمان على عبادة ربه حتى نزل حران فمكث بها ما شاء اللّه ، ثم خرج من حران حتى قدم مصر ، ثم ورجع إلى الشام ، فنزل السبع من أرض فلسطين وترك لوطا بالمؤتفكة وهي على مسيرة يوم وليلة من السبع ، فبعثه اللّه نبيا إلى أهلها وما قرب منها ، ذكره الخازن . وقد تقدم تفسير للعالمين ثم قال سبحانه ممتنا على إبراهيم
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً
وهي الزيادة من غير سؤال ، وكان إبراهيم قد سأل اللّه أن يهب له ولدا فوهب له إسحاق ، وجملة ما عاشه من السنين مائة وسبع وأربعون ثم وهب لإسحاق من غير دعاء ، فكان ذلك نافلة . وقيل المراد بالنافلة هنا العطية ، قاله الزجاج ومجاهد ، وقيل النافلة هنا ولد الولد لأنه زيادة على الولد ، وقال ابن عباس : نافلة ابن الابن ، وعن قتادة والحكم نحوه ، وقال الفراء : النافلة يعقوب خاصة لأنه ولد الولد .
وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ
أي كل واحد من هؤلاء الأربعة إبراهيم ولوط وإسحاق ويعقوب لا بعضهم دون بعض جعلناه صالحا عاملا بطاعة اللّه تاركا لمعاصيه ، وقيل المراد بالصلاح هنا النبوة .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 73 إلى 78 ]

وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ ( 73 ) وَلُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ ( 74 ) وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 75 ) وَنُوحاً إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 76 ) وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ ( 77 ) وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ ( 78 )
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً
أي رؤساء يقتدى بهم في الخيرات والأعمال الصالحات .
يَهْدُونَ
الناس
بِأَمْرِنا
أي بما أنزلنا عليهم من الوحي
وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ
أي أن يفعلوا الطاعة ، وقيل الشرائع النبوات
وَإِقامَ الصَّلاةِ
الأصل الإقامة إلا أن المضاف إليه جعل بدلا من الهاء ، والمعنى المحافظة عليها .
وَإِيتاءَ الزَّكاةِ
الواجبة ، وخصهما بالذكر لأن الصلاة أفضل العبادات البدنية وشرعت لذكر اللّه ، والزكاة أفضل العبادات المالية ، ومجموعهما التعظيم لأمر اللّه والشفقة على خلق اللّه
وَكانُوا لَنا
خاصة دون غيرنا من الأصنام قاله العمادي
عابِدِينَ
أي مطيعين فاعلين ما نأمرهم به تاركين ، لما ننهاهم عنه ، وقيل موحدين .