لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً
من النفع إن عبدتموه
وَلا يَضُرُّكُمْ
بنوع من أنواع الضرر إذا لم تعبدوه ، ثم تضجر عليه السلام منهم فقال :
أُفٍّ
بكسر الفاء مع التنوين وتركه وفتحها بلا تنوين بمعنى مصدر ، فالقراآت ثلاث وكلها سبعية ، أي نتنا وقبحا
لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
وفي هذا تحقير لهم ولمعبوداتهم ، واللام في لكم لبيان المتأفف له ، أي لكم ولآلهتكم والتأفف صوت يدل على التضجر
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
أي أليس لكم عقول تتفكرون بها فتعلمون هذا الصنع القبيح الذي صنعتموه ، أو أن هذه الأصنام لا تستحق العبادة ولا تصلح لها وإنما يستحقها اللّه تعالى .
قالُوا
أي قال بعضهم لبعض لما أعيتهم الحيلة في دفع إبراهيم وعجزوا عن مجادلته وضاقت عليهم مسالك المناظرة .
حَرِّقُوهُ
انصرافا منهم إلى طريق الظلم والغشم وميلا منهم إلى إظهار الغلبة بأي وجه كان وعلى أي أمر اتفق ، وهكذا ديدن المبطل المحجوج إذا قرعت شبهته بالحجة القاطعة ، وافتضح لا يبقى له مفزع إلا المناصبة .
والقائل هو النمروذ بن كنعان بن السحاريب بن نمروذ بن كوش بن حام بن نوح . وقيل القائل رجل من أكراد فارس اسمه هينون ، خسف اللّه به الأرض ثم قالوا :
وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ
أي انصروها بالانتقام من هذا الذي فعل بها ما فعل وبتحريفه .
إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ
للنصر ، فجمعوا له الحطب الكثير وأضرموا النار في جميعه وأوثقوا إبراهيم وجعلوه في منجنيق ورموه في النار . قاله المحلي ، وكانت مدة الجمع شهرا ومدة الإيقاد سبعة أيام ومدة مكث إبراهيم في النار سبعة أيام . وفي الرازي أربعين يوما أو خمسين ، ومثله في أبي السعود ، وكان وقت إلقائه فيها ابن ست عشرة سنة . وقيل ست وعشرين قاله الماوردي .
قُلْنا
في الكلام حذف تقديره : فأضرموا النار وذهبوا بإبراهيم إليها فعند ذلك قلنا :
يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً
أي ذات برد وسلام ؛ أي أبردي بردا غير ضار ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه للمبالغة .
قيل وانتصاب
سَلاماً
على أنه مصدر أي وسلمنا سلاما .
عَلى إِبْراهِيمَ
ولو لم يقل
عَلى إِبْراهِيمَ
لما أحرقت نار ولا اتقدت ، قاله أبو حيان في البحر ، عن ابن عباس قال : لما جمع لإبراهيم ما جمع ، وألقي في النار جعل خازن المطر يقول : متى أومر بالمطر ؟ فأرسله فكان أمر اللّه أسرع ، قال اللّه :
كُونِي بَرْداً وَسَلاماً
فلم تبق في الأرض نار إلا طفئت .
وأخرج أحمد وابن ماجة وابن حبان وأبو يعلى وابن أبي حاتم والطبراني ،