تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
عن عائشة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن إبراهيم حين ألقي في النار لم تكن دابة إلا تطفئ عنه النار غير الوزغ ، فإنه كان ينفخ على إبراهيم ، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بقتله وهو سام أبرص » « 1 » ، وذكر بعض الحكماء أن الوزغ لا يدخل بيتا فيه زعفران وأنه يبيض قاله ابن لقيمة . وعن ابن عمر قال : أول كلمة قالها إبراهيم حين ألقي في النار حسبنا اللّه ونعم الوكيل ، أخرجه ابن أبي شيبة وابن المنذر ، وعن السدي قال : كان جبريل هو الذي ناداها أي النار ، وعن ابن عباس قال : لو لم يتبع بردها سلاما ، لمات إبراهيم من بردها ، وعن عليّ نحوه . وعن معتمر بن سليمان التيمي قال : جاء جبريل إلى إبراهيم وهو يوثق ليلقى في النار ، فقال : يا إبراهيم ألك حاجة ؟ قال : أما إليك فلا ، وعن كعب قال : ما أحرقت النار من إبراهيم إلا وثاقه وذهبت حرارتها وبقيت إضاءتها . وعن المنهال بن عمرو قال : أخبرت أن إبراهيم ألقي في النار ، فكان فيها إما خمسين وإما أربعين ، فقال : ما كنت أياما وليالي قط أطيب عيشا إذ كنت فيها ووددت أن عيشي وحياتي كلها مثل عيشي إذ كنت فيها .
وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً
أي مكرا وهي التحريق
فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ
أي أخسر من كل خاسر ورددنا مكرهم عليهم فجعلنا لهم عاقبة السوء كما جعلنا لإبراهيم عاقبة الخير لأنهم خسروا السعي والنفقة ، فلم يحصل لهم مرادهم ، وصار سعيهم برهانا على بطلانهم ، أو الأخسرين بمعنى الهالكين بإرسال البعوض على نمروذ وقومه فأكلت لحومهم وشربت دماءهم ودخلت في دماغه بعوضة فأهلكته .
وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ
قد تقدم أن لوطا هو ابن أخي إبراهيم قاله ابن عباس أي هاران الأصغر ، وكان لهما أخ ثالث اسمه ناخور ، والثلاثة أولاد آزر ، وأما هاران الأكبر فكان عما لإبراهيم وكانت سارة بنت عم إبراهيم الذي هو هاران الأكبر وكانت آمنت بإبراهيم فحكى اللّه سبحانه ههنا أنه نجى إبراهيم ولوطا عليهما السلام . قال المفسرون . والأرض هي أرض الشام ؛ قاله أبيّ وكانا بالعراق وسماها سبحانه مباركة لكثرة خصبها وأشجارها وثمارها وأنهارها ولأنها معادن الأنبياء وأصل البركة ثبوت الخير ، ومنه برك البعير إذا لزم مكانه فلم يبرح وقيل : الأرض المباركة مكة ، وقيل : بيت المقدس لأن منها بعث اللّه أكثر الأنبياء : وهي أيضا كثيرة الخصب ،
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة في الصيد باب 12 ، وأحمد في المسند 6 / 83 ، 109 ، 217 .
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 419 | صديق الحسيني القنوجي البخاري