تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
ومن غرائب التدقيقات النحوية وعجائب التوجيهات الإعرابية أن الأعلم الشنتمري الإشبيلي قال : إنه مرتفع على الإهمال قال ابن عطية : ذهب إلى رفعه بغير شيء .
قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ
القائلون هم السائلون ، أمروا بعضهم أن يأتي به ظاهرا بمرأى من الناس قيل إنه لما بلغ الخبر نمرود وإشراف قومه كرهوا أن يأخذوه بغير بينة فقالوا هذه المقالة ليكون ذلك حجة عليه يستحلون بها منه ما قد عزموا على أن يفعلوه به .
لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ
أي يحضرون عقابه حتى ينزجر غيره عن الاقتداء به في مثل هذا . وقيل : لعلهم يشهدون عليه بأنهم رأوه يكسر أصنامهم ، أو لعلهم يشهدون طعنه على أصنامهم .
قالُوا أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ
مستأنفة وفي الكلام حذف ، أي فجاء إبراهيم حين أتوا به ، فاستفهموه هل فعل ذلك لإقامة الحجة عليه في زعمهم
قالَ
إبراهيم مقيما للحجة عليهم مبكتا لهم ، وقال المحلي : قال ساكتا عن فعله
بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا
مشيرا إلى الصنم الذي تركه ولم يكسره . وقال الشهاب : هذا على طريقة الكناية الفرضية ، فهذا يستلزم نفي فعل الصنم الكبير للكسر وإثباته لنفسه وحاصله أنه إشارة لنفسه على الوجه الأبلغ مضمنا فيه الاستهزاء والتضليل . انتهى . أخرج أبو داود والترمذي وابن المنذر وابن أبي حاتم وغيرهم عن أبي هريرة قال ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لم يكذب إبراهيم في شيء قط إلا في ثلاث كلهن في اللّه . قوله إني سقيم ولم يكن سقيما . وقوله لسارة أختي ، وقوله : بل فعله كبيرهم هذا » « 1 » وهذا الحديث في الصحيحين من حديث أبي هريرة بأطول من هذا ، وقد روي نحوه أبو يعلى من حديث أبي سعيد . وقيل : أراد إبراهيم عليه السلام بنسبة الفعل إلى ذلك الكبير من الأصنام أنه فعل ذلك لأنه غار وغضب من أن يعبد وتعبد الصغار معه ، إرشادا لهم إلى أن عبادة هذه الأصنام التي لا تسمع ولا تبصر ولا تنفع ولا تدفع ، لا تستحسن في العقل مع وجود خالقها وخالقهم والأول أولى ، وقرىء بل فعلّه بتشديد اللام ، على معنى بل فلعلّ الفاعل كبيرهم .
فَسْئَلُوهُمْ
عن فاعله
إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ
أي إن كانوا ممن يمكنه النطق
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الأنبياء باب 8 ، والنكاح باب 12 ، ومسلم في الفضائل حديث 154 ، وأبو داود في الطلاق باب 16 ، والترمذي في تفسير سورة 21 ، باب 3 ، وأحمد في المسند 2 / 403 .