تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
وظريف وظراف ، وقرىء بالضم كالحطام ، والرّقاق فعال بمعنى مفعول وقرىء بفتحها . قال قطرب : هي في لغاتها كلها مصدر فلا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث ، والقراءتان الأوليان سبعيتان ، وهذا هو الكيد الذي وعدهم به .
إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ
أي عظيم آلهتهم . قاله ابن عباس ، يعني تركه ولم يكسره ، والضمير للآلهة أو عائد على عابديها ووضع الفأس في عنقه ثم خرج .
لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ
أي إلى إبراهيم
يَرْجِعُونَ
فيحاجهم بما سيأتي فيحجهم . وقال الرازي : أما إذا قلنا إن الضمير راجع إلى الكبير ، فالمعنى لعلهم يرجعون إليه كما يرجع إلى العالم في حل المشكلات فيقولون له ما لهؤلاء مكسورة وما لك صحيحا ؟ وما لهذا الفأس في عنقك ؟ وقال ذلك بناء على كثرة جهالاتهم واستهزاء بهم ، وكان من عادتهم إذا رجعوا إليها سجدوا إليها ثم ذهبوا إلى منازلهم . وقيل المعنى لعلهم إلى الصنم الكبير يرجعون فيسألونه عن الكاسر ، لأن من شأن المعبود أن يرجع إليه في المهمات ، فإذا رجعوا إليه لم يجدوا عنده خبرا ، فيعلمون حينئذ أنها لا تجلب نفعا ولا ضررا ، ولا تعلم بخير ولا شر ، ولا تخبر عن الذي ينوبها من الأمر . وقيل لعلهم إلى اللّه يرجعون ، وهو بعيد جدا
قالُوا
في الكلام حذف ؛ والتقدير فلما رجعوا من عيدهم ورأوا ما حدث بآلهتهم من التكسير قالوا :
مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ
الاستفهام للتوبيخ والتشنيع والإنكار ، وقيل
مَنْ
موصولة مبتدأ ، و
إِنَّهُ لَمِنَ
الخ خبره ، أي فاعل هذا ظالم والأول أولى . عن ابن مسعود قال : لما خرج قوم إبراهيم إلى عيدهم مروا عليه فقالوا يا إبراهيم ألا تخرج معنا ؟ قال إني سقيم ، وقد كان بالأمس قال :
وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ
[ الأنبياء : 57 ] الآية ، فسمعه ناس منهم فلما خرجوا انطلق إلى أهله فأخذ طعاما ، ثم انطلق إلى آلهتهم فقربه إليهم فقال ألا تأكلون ؟ فكسرها إلا كبيرهم ؛ ثم ربط في يده الذي كسر به آلهتهم ، فلما رجع القوم من عيدهم دخلوا ، فإذا هم بآلهتهم قد كسرت ، وإذا كبيرهم في يده الذي كسر به الأصنام ، قالوا من فعل هذا بآلهتنا ؟ .
قالُوا
أي قال الذين سمعوا إبراهيم يقول :
وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ
[ الأنبياء : 57 ] مجيبين المستفهمين لهم
سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ
أي يعيبهم ويسبهم . وسمع هنا متعدية لاثنين لدخولها على ما لا يسمع ، فالأول فتى والثاني جملة يذكرهم بخلاف ما لو دخلت على ما يسمع ، كأن قلت سمعت كلام زيد فإنها تتعدى لواحد .
يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ
قال الزجاج : أي هو إبراهيم ، فهو خبر مبتدأ محذوف ، أو مبتدأ محذوف الخبر ؛ أي يقال له إبراهيم فاعل ذلك ، وقيل ارتفع على أنه مفعول ما لم يسم فاعله ، أي يقال له هذا اللفظ ، ولهذا قال أبو البقاء : المراد الاسم لا المسمى . وقيل على النداء أي يا إبراهيم .