تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
واسعة ، قال أبو عبيدة : هي المسالك ، وقال الزجاج : كل مخترق بين جبلين فهو فج و
سُبُلًا
تفسير للفجاج ، لأن الفج قد لا يكون طريقا نافذا مسلوكا
لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ
إلى مصالح معاشهم ومقاصدهم في الأسفار ، وما تدعو إليه حاجاتهم
وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً
عن أن يقع ويسقط على الأرض ، كقوله :
وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ
[ الحج : 65 ] . وقال الفراء : محفوظا بالنجوم من الشيطان كقوله :
وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ
[ الصافات : 7 ] ، وقيل محفوظا لا يحتاج إلى عماد ، وقيل المراد بالمحفوظ هنا المرفوع ، وقيل محفوظا عن الشرك والمعاصي ، وقيل عن الهدم والنقض ، وقيل عن الفساد والانحلال إلى الوقت المعلوم .
وَهُمْ عَنْ آياتِها
أي الآيات الكائنة فيها الدالة على وجود الصانع ووحدته وتناهي قدرته وكمال حكمته وأضاف الآيات إلى السماء لأنها مجعولة فيها وذلك كالشمس والقمر والنجوم ، وكيفية حركاتها في أفلاكها ومطالعها ومغاربها
مُعْرِضُونَ
أي لا يعتبرون بها فيها ولا يتفكرون فيما توجبه من الإيمان .
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ
هذا تذكير لهم بنعمة أخرى مما أنعم اللّه به عليهم وذلك بأنه خلق لهم
اللَّيْلَ
ليسكنوا فيه
وَالنَّهارَ
ليتصرفوا فيه في معايشهم
وَ
جعل
الشَّمْسَ
آية النهار
وَالْقَمَرَ
آية الليل ليعلموا عدد الشهور والحساب كما تقدم بيانه في سبحان .
كُلٌّ فِي فَلَكٍ
أي مستدير كالطاحونة في السماء
يَسْبَحُونَ
في دوران أي يجرون قاله ابن عباس يعني كل واحد من الشمس والقمر والنجوم في وسط الفلك يسيرون بسرعة كالسابح في الماء . قال ابن عباس : فلك كفلكة المغزل يدورون في أبواب السماء ، كما تدور الفلكة في المغزل ، وعنه قال : هو فلك السماء الذي فيه ذلك الكوكب ، وكل كوكب يجري في السماء الذي قدر فيه ، والجمع في الفعل باعتبار المطالع ، قال سيبويه : إنه لما أخبر عنهن بفعل من يعقل وجعلهن في الطاعة بمنزلة من يعقل ، جعل الضمير عنهن ضمير العقلاء ، ولم يقل يسبحن أو تسبح ، وكذا قال الفراء ، وقال الكسائي : إنما قال يسبحون لأنه رأس الآية والفلك واحد أفلاك النجوم وأصل الكلمة من الدوران ، ومنه فلك المغزل لاستدارتها ، والفلك مدار النجوم الذي يضمها وهو في كلام العرب كل شيء مستدير ، وقيل الفلك استدارة السماء ، وقيل الفلك ماء أو موج مكفوف دون السماء تجري فيه الكواكب . وقال أهل الهيئة : الأفلاك أجرام صلبة لا ثقيلة ولا خفيفة غير قابلة للخرق