تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
بالإنسان الجنس ، وقيل آدم ، فإنه لما خلقه اللّه ونفخ فيه من الروح صار الروح في رأسه ، فذهب ينهض قبل أن يبلغ الروح إلى رجليه فوقع ؛ فقيل :
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ
كذا قال عكرمة وسعيد بن جبير والسدي والكلبي ومجاهد ، ولفظ عكرمة : لما نفخ في آدم الروح صار في رأسه فعطس ، فقال الحمد للّه ، فقالت الملائكة يرحمك اللّه ؛ فذهب ينهض قبل أن تمور في رجليه فوقع ، فقال اللّه :
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ
وعن ابن جريح نحوه . وقال أبو عبيدة وكثير من أهل المعاني : العجل الطين بلغة حمير ، وقيل إن هذه الآية نزلت في النضر بن الحرث وهو القائل :
اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ
[ الأنفال : 32 ] الخ ، وقيل نزلت في قريش لأنهم استعجلوا العذاب ، وقال الأخفش : معناه أنه قيل له كن فكان ، وقيل : إن هذه الآية من المقلوب ، أي خلق العجل من الإنسان لشدة صدوره منه وملازمته له . وقد حكي هذا عن أبي عبيدة والنحاس وأبي عمرو ، والقول الأول أولى .
سَأُرِيكُمْ آياتِي
أي نقماتي منكم ومواعيدي في الآخرة بعذاب النار أو في الدنيا كوقعة بدر
فَلا تَسْتَعْجِلُونِ
بالإتيان فإنه نازل بكم لا محالة . وقيل المراد بالآيات ما دل على صدق محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من المعجزات ، وما جعله اللّه له من العاقبة المحمودة ، والأول أولى ويدل عليه قوله :
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ
أي متى حصول هذا الوعد الذي تعدنا به من العذاب ، قالوا ذلك على جهة الاستهزاء والسخرية ، وقيل المراد بالوعد هنا القيامة
إِنْ كُنْتُمْ
يا معشر المسلمين
صادِقِينَ
في وعدكم ؛ والخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وللمؤمنين الذين يتلون الآيات القرآنية المنذرة بمجيء الساعة وقرب حضور العذاب .
لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ
أي لو عرفوا ذلك الوقت ؛ وقال أبو السعود : استئناف مسوق لبيان شدة هول ما يستعجلونه لجهلهم بشأنه ، وإيثار صيغة المضارع في الشرط وإن كان المعنى على المضي لإفادة استمرار عدم العلم انتهى . وجواب
لَوْ
محذوف لأنه أبلغ من الوعيد ، فقدره الزمخشري لما كانوا بتلك الصفة من الكفر والاستهزاء والاستعجال ، ولكن جهلهم هو الذي هوّنه عندهم وقدره ابن عطية ، ولو علموا الوقت الذي
لا يَكُفُّونَ
يدفعون .
عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ
لما استعجلوا الوعيد ، وقدره الحوفي لسارعوا ، وقال الزجاج : التقدير لعلموا صدق الوعد أي البعث . وقيل لو علموه ما أقاموا على الكفر . وقال الكسائي : هو تنبيه على تحقيق وقوع الساعة أي لو علموه علم يقين لعلموا أن الساعة آتية ، ويدل عليه قوله الآتي :
بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً
وتخصيص