تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في البعث عن جابر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تلا هذه الآية وقال : « شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي » « 1 » .
وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ
أي من خشيتهم منه ، والخشية الخوف مع التعظيم ولهذا خص به العلماء ؛ والإشفاق : الخوف مع التوقع والاعتناء والحذر فإن عدي بمن فمعنى الخوف فيه أظهر ، وإن عدي بعلى فبالعكس أي لا يأمنون مكر اللّه ، بل هم خائفون وجلون .
وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ
أي من الملائكة على سبيل الفرض ، لتحقق عصمتهم
إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ
قال المفسرون : عنى بهذا إبليس لأنه لم يقل أحد من الملائكة إني إله إلا إبليس ، وذلك على سبيل التسمح ، والتجوز إذ هو معترف بالعبودية وآيس من رحمة اللّه وكونه من الملائكة باعتبار أنه كان مغمورا فيهم وقيل الضمير للخلائق مطلقا ، وقيل الإشارة إلى جميع الأنبياء .
فَذلِكَ
القائل على سبيل الفرض والتقدير
نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ
بسبب هذا القول الذي قاله ، كما نجزي غيره من المجرمين
كَذلِكَ
أي مثل ذلك الجزاء الفظيع
نَجْزِي الظَّالِمِينَ
أو مثل ما جعلنا جزاء هذا القائل جهنم فكذلك نجزي الظالمين الواضعين الإلهية والعبادة في غير موضعها ، والمراد بالظالمين المشركون .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 30 إلى 35 ]

أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ ( 30 ) وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلاً لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 31 ) وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ ( 32 ) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( 33 ) وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ ( 34 ) كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ ( 35 )
أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا
الهمزة للإنكار بواو ، وتركها قراءتان سبعيتان والواو للعطف على مقدر ، والرؤية هي القلبية أي ألم يتفكروا ولم يعلموا ، وحاصل ما ذكر من هنا إلى يسبحون ستة أدلة على التوحيد ، وهذا تجهيل لهم بتقصيرهم في التدبر في الآيات التكوينية الدالة على استقلاله تعالى بالألوهية وكون جميع ما سواه مقهورا تحت ملكوته .
أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً
قال الأخفش : إنما قال كانتا دون كنّ لأنهما صنفان أي جماعتا السماوات والأرض ، وبه قال الزمخشري .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في السنة باب 21 ، والترمذي في القيامة باب 11 ، وابن ماجة في الزهد باب 37 ، وأحمد في المسند 3 / 213 ، والحكم في المستدرك 1 / 69 .