تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ
لا إلى غيرنا لا استقلالا ولا اشتراكا فنجازيكم بأعمالكم حسبما يظهر منكم إن خيرا فخير وإن شرا فشر ، وفيه إشارة إلى أن المقصود من هذه الحياة الدنيا الابتلاء والتعريض للثواب والعقاب .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 36 إلى 41 ]

وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ ( 36 ) خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ ( 37 ) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 38 ) لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 39 ) بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 40 ) وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 41 )
وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا
يعني المستهزئين من المشركين
إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً
أي ما يتخذونك إلا مهزوءا بك ، والهزء السخرية وهؤلاء هم الذين قال اللّه فيهم :
إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ
[ الحجر : 95 ] والمعنى ما يفعلون بك إلا اتخاذك هزوا
أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ
أي يقولون أهذا الذي ؟ فعلى هذا يكون هو جوابا ويكون قوله : إن يتخذونك اعتراضا بين الشرط والجزاء ، ومعنى يذكر يعيب ، قال الزجاج : يقال فلان يذكر الناس أي يغتابهم ويذكرهم بالعيوب وفلان يذكر اللّه يصفه بالتعظيم ويثني عليه ، وإنما يحذف مع الذكر ما عقل معناه ، وعلى ما قالوا لا يكون الذكر في كلام العرب العيب ، وحيث يراد به العيب يحذف منه السوء ، وقيل يطلق على المدح والذم مع القرينة .
وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ
أي بالقرآن ، أو هم بذكر الرحمن الذي خلقهم كافرون ؛ إذ قالوا ما نعرفه ، والمعنى أنهم يعيبون على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يذكر آلهتهم التي لا تضر ولا تنفع بالسوء ، والحال أنهم بذكر اللّه سبحانه بما يليق به من التوحيد ، أو بالقرآن كافرون ، فهم أحق بالعيب لهم والإنكار عليهم .
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ
أي جعل لفرط استعجاله في أحواله كأنه مخلوق من العجل ، وفيه استعارة بالكناية ، والعجل والعجلة ضد البطء ، وقد عجل من باب طرب ، والمعنى أن الإنسان من حيث هو مطبوع على العجلة فيستعجل كثيرا من الأشياء وإن كانت تضره ، وقال الفراء : كأنه يقول بنيته وخلقته من العجلة وعلى العجلة . وقال الزجاج : خوطبت العرب بما تعقل ، والعرب تقول للذي يكثر منه الشيء خلقت منه ، كما تقول أنت من لعب وخلقت من لعب ، تريد المبالغة في وصفه بذلك ، ويدل على هذا المعنى قوله :
وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا
[ الإسراء : 11 ] والمراد
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 405 | صديق الحسيني القنوجي البخاري