وقال أبو البقاء : الضمير يعود على الجنسين ، وقال الحوفي : أراد الصنفين كما قال سبحانه ؛
إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا
[ فاطر : 41 ] وقال الزجاج : إنما قال كانتا لأنه يعبر عن السماوات بلفظ الواحد لأنها كانت سماء واحدة وكذلك الأرضون . والرّتق السد ضد الفتق ، يقال رتقت الفتق أرتقه فارتتق أي التأم ، ومنه الرتقاء للمنضمة الفرج ، يعني أنهما كانا شيئا واحدا ملتزقين ملتصقين .
وقال : رتقا ولم يقل رتقين لأنه مصدر والتقدير كانتا ذواتي رتق ، وقيل مرتوقتين مسرودتين .
قال البيضاوي : والكفرة وإن لم يعلموا ذلك فهم متمكنون من العلم به نظرا ، فإن الفتق عارض مفتقر إلى مؤثر واجب ابتداء أو بواسطة أو استفسارا من العلماء ومطالعة الكتب انتهى ، ومنعه الكازروني ، وقال فيه نظر وتمكنهم هذا ممنوع ، ويجوز أن يكونا مخلوقين منفصلين ؛ بلا رتق وفتق ؛ فإن استدل عليهما بأن القرآن نص عليهما فنقول هذا كاف في إثباتهما ولا حاجة إلى الدليل العقلي المذكور .
فَفَتَقْناهُما
أي ففصلناهما أي فصلنا بعضهما من بعض بالهواء فرفعنا السماء وأبقينا الأرض مكانها ، والفتق الفصل بين الشيئين وهو من أحسن البديع هنا حيث قابل الرتق بالفتق قيل كانت السماوات مرتتقة طبقة واحدة ففتقها اللّه وجعلها سبع سماوات ، وكذلك الأرض كانت طبقة واحدة فجعلها سبع أرضين . وعن ابن عباس قال : فتقت السماء بالغيث وفتقت الأرض بالنبات .
وقد أطال الكلام القرطبي في ذلك ، ونقل عن كعب الأخبار وغيره أحوال خلق الأرض العليا والسفلى ؛ ولا يصار إليها إلا أن يصح من ذلك شيء من اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ
أي خلقنا وأحيينا أو صيرنا بالماء الذي ننزله من السماء وينبع من الأرض .
كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
فيشمل الحيوان والنبات ، والمعنى أن الماء سبب حياة كل شيء ، وقيل : المراد بالماء هنا نطفة الرجل وبه قال أبو العالية وأكثر المفسرين وخرج هذا اللفظ مخرج الأغلب والأكثر وهذا احتجاج على المشركين بقدرة اللّه سبحانه ، وبديع صنعه ، وقد تقدم تفسير هذه الآية .
أَ فَلا يُؤْمِنُونَ
الهمزة للإنكار عليهم حيث لم يؤمنوا مع وجود ما يقتضيه من الآيات الربانية
وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ
أي جبالا ثوابت جمع راسية من رسا الشيء إذا ثبت ورسخ ، يقال جبال راسية وراسيات ورواس
أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ
الميد :
التحرك والدوران أي لئلا تتحرك وتدور بهم أو كراهة ذلك ، وقد تقدم تفسير ذلك في النحل مستوفى .
وَجَعَلْنا فِيها
أي في الرواسي أو في الأرض وهو الظاهر
فِجاجاً
طرقا