تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
مرفوعا قال : عذاب القبر . أخرجه البيهقي والبزار وابن المنذر وغيرهم . قال ابن كثير بعد إخراجه بإسناد جيد عن ابن مسعود مثله موقوفا ، ومجموع ما ذكرنا هنا يرجح تفسير المعيشة الضنكى بعذاب القبر . وعنه قال : بالشقاء . وقيل هو الزقوم والضريع والغسلين في النار . وقيل هو الحرام والكسب الخبيث ؛ والأول أولى . وقال ابن جبير : يسلبه القناعة حتى لا يشبع ، وقيل الحياة في المعصية وإن كان في رخاء ونعمة ، قاله الرازي . أو المراد بها عيشة في جهنم ، وبما تقرر علم أنه لا يرد أن يقال . نحن نرى المعرضين عن الإيمان في خصب معيشة .
وَنَحْشُرُهُ
أي المعرض عن القرآن
يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى
أي مسلوب البصر ، وهو كقوله :
وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً
[ الإسراء : 97 ] قال النسفي : وهو الوجه ، وقيل المراد العمى عن الحجة ، وقيل أعمى عن جهات الخير لا يهتدي إلى شيء منها . وقال عكرمة : عمي عليه كل شيء إلا جهنم . وفي لفظ : لا يبصر إلا النار
قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً
في الدنيا وعند البعث
قالَ كَذلِكَ
أي مثل ذلك فعلت أنت أو الأمر كذلك ، ثم فسره بقوله :
أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها
أي أعرضت عنها وتركتها ولم تنظر فيها
وَكَذلِكَ الْيَوْمَ
أي مثل ذلك النسيان الذي كنت فعلته في الدنيا
تُنْسى
أي تترك في العمى أو النار وقيل نسوا من الخير والبركة والرحمة ولم ينسوا من العذاب في النار . قال الفراء : يقال إنه يخرج بصيرا من قبره فيعمى في حشره

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 127 إلى 130 ]

وَكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقى ( 127 ) أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى ( 128 ) وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى ( 129 ) فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى ( 130 )
وَكَذلِكَ
أي مثل ذلك الجزاء
نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ
الإسراف الانهماك في الشهوات ، وقيل الشرك باللّه ، قاله سفيان :
وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ
بل كذب بها
وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ
أي أفظع من المعيشة الضنكى
وَأَبْقى
أي أدوم وأثبت لأنه لا ينقطع .
أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ
الاستفهام للتقريع والتوبيخ وقرىء بالنون ، والمعنى على هذا واضح والجملة مستأنفة لتقرير ما قبلها
كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ
قال القفال : جعل كثرة ما أهلك من القرون مبينا لهم ، قال النحاس : وهذا خطأ لأن كم استفهام فلا يعمل فيها ما قبلها .