[ سورة طه ( 20 ) : آية 135 ]
قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى ( 135 )
وَلا تَمُدَّنَّ
أي لا تطل نظر
عَيْنَيْكَ
بطريق الرغبة والميل
إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ
أي لذذنا ، فالإمتاع والتمتيع معناه الإيقاع في اللذة
أَزْواجاً مِنْهُمْ
مدّ النظر تطويله وأن لا يكاد يرده استحسانا للمنظور إليه وإعجابا به ، وفيه أن النظر غير الممدود معفو عنه ، وذلك أن يبادر الشيء بالنظر ثم يغض الطرف ، ولقد شدد المتقون في وجوب غض البصر عن أبنية الظلمة وعدد الفسقة في ملابسهم ومراكبهم ، حتى قال الحسن : « لا تنظروا إلى دقدقة « 1 » هماليج « 2 » الفسقة ، ولكن انظروا كيف يلوح ذل المعصية من تلك الرقاب » وهذا لأنهم اتخذوا هذه الأشياء لعيون النظارة ، فالناظر إليها محصل لغرضهم ومغر لهم على اتخاذها ، وقد تقدم تفسير هذه الآية في الحجر .
زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا
أي زينتها وبهجتها بالنبات وغيره ، وقرىء زهرة بفتح الهاء وهي نور النبات ، وذكر السمين في نصبه تسعة أوجه . وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي سعيد أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن أخوف ما أخاف عليك ما يفتح اللّه لكم من زهرة الدنيا . قالوا : وما زهرة الدنيا يا رسول اللّه ؟ قال : بركات الأرض » .
لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ
أي لنجعل ذلك فتنة لهم وضلالة ابتلاء منا لهم ، كقوله :
إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ
[ الكهف : 7 ] وقيل لنعذبهم في الآخرة ، وقيل لنشدد عليهم في التكليف ، وقيل أزيد لهم النعمة فيزيدوا بذلك كفرا وطغيانا
وَرِزْقُ رَبِّكَ
أي ثواب اللّه في الجنة وما ادخر لصالحي عباده في الآخرة
خَيْرٌ
مما رزقهم في الدنيا على كل حال ، وأيضا فإن ذلك لا ينقطع وهذا ينقطع وهو معنى
وَأَبْقى
وقيل المراد بهذا الرزق ما يفتح اللّه على المؤمنين من الغنائم ونحوها ، والأول أولى لأن الخيرية المحققة والدوام الذي لا ينقطع إنما يتحققان في الرزق الأخروي لا الدنيوي وإن كان حلالا طيبا ، قال تعالى :
ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ
[ النحل : 96 ] .
عن أبي رافع قال : أضاف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ضيفا ولم يكن عند النبي ما يصلحه ، فأرسلني إلى رجل من اليهود أن بعنا أو أسلفنا دقيقا إلى هلال رجب ، فقال : لا إلا برهن ، فأتيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبرته ، فقال : « أما واللّه إني لأمين في السماء أمين في الأرض ، ولئن أسلفني أو باعني لأديت إليه ، اذهب بدرعي الحديد ، فلم أخرج من عنده حتى نزلت هذه الآية ، كأنه يعزيه عن الدنيا . أخرجه البزار وأبو يعلى وابن أبي شيبة وغيرهم .
وَأْمُرْ أَهْلَكَ
المراد بهم أهل بيته ، وقيل جميع أمته ولم يذكر ههنا الأمر من
هامش
( 1 ) الدقدقة : حكاية أصوات حوافر الدواب ، مثل الطقطقة .
( 2 ) الهملاج من البراذيق واحد الهماليج ومشيها الهملجة ، فارسي معرب .