تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها ، وهي شجرة الخلد » « 1 »
وَمُلْكٍ لا يَبْلى
أي تصرف يدوم ولا يزول ولا ينقضي ولا يبيد ولا يفنى وهو لازم الخلود .

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 121 إلى 126 ]

فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ( 121 ) ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى ( 122 ) قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى ( 123 ) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ( 124 ) قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً ( 125 ) قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى ( 126 )
فَأَكَلا
أي آدم وحواء
مِنْها
أي من الشجرة
فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما
يعني عريا من الثياب التي كانت عليهما بسبب تساقط حلل الجنة عنهما ، لما أكلا من الشجرة حتى ظهر لكل واحد منهما قبله وقبل الآخر ودبره وسمي كلا منهما سوأة لأن انكشافه يسوء صاحبه ويحزنه .
وَطَفِقا
طفق يفعل كذا مثل جعل يفعل وهو ككاد في وقوع الخبر فعلا مضارعا إلا أنه للشروع في أول الأمر وكاد للمدنوّ منه ، قال الفراء : معنى طفقا في العربية أقبلا ، وقيل أخذا وجعلا
يَخْصِفانِ
يلصقان
عَلَيْهِما
ويلزقان لأجل سوءآتهما أي يسترهما ، فعلى تعليلية .
مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ
أي من ورق التين بعضه ببعض حتى يصير طويلا عريضا يصلح للاستتار به
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ
أي خالف نهيه بالأكل من الشجرة فالعصيان هو المخالفة لكنه خالف بتأويل لأنه اعتقد أن أحدا لا يحلف باللّه كاذبا أو لأنه اعتقد أن النهي قد نسخ لما حلف له إبليس أو اعتقد أن النهي عن شجرة معينة وأن غيرها من بقية أفراد الجنس ليس منهيا عنه .
فَغَوى
أي فضلّ عن الصواب أو عن مطلوبه وهو الخلود بالأكل من تلك الشجرة أي حاد عنه ولم يظفر به هذا هو الحق في تقرير هذا المقام ، وقيل فسد عليه عيشه بنزوله إلى الدنيا ، وقيل جهل موضع رشده ، وقيل بشم « 2 » من كثرة الأكل ، قال ابن قتيبة : أكل آدم من الشجرة التي نهى عنها باستزلال إبليس وخدعه إياه ، والقسم له
هامش
( 1 ) روي الحديث بطرق وأسانيد متعددة ، أخرجه البخاري في بدء الخلق باب 8 ، وتفسير سورة 56 ، باب 1 ، والرقاق باب 51 ، ومسلم في الجنة حديث 6 - 8 ، والترمذي في الجنة باب 1 ، وتفسير سورة 56 ، باب 1 ، 2 ، وابن ماجة في الزهد باب 39 ، والدارمي في الرقاق باب 114 ، وأحمد في المسند 2 / 257 ، 404 ، 418 ، 438 ، 452 ، 455 ، 462 ، 469 ، 487 ، 3 / 110 ، 135 ، 164 ، 185 ، 207 ، 234 . ( 2 ) البشم : التخمة ، ويقال : بشمت من الطعام بالكسر .