داود والنسائي عن عمارة بن رويبة سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها » « 1 » .
وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ
العتمة والمراد بالآناء الساعات ، وهي جمع إناء بالكسر والقصر وهو الساعة ، ومعنى
فَسَبِّحْ
فصلّ المغرب والعشاء ، والفاء إما عاطفة على مقدر ، أو واقعة في جواب شرط مقدر أو زائدة . قال ابن عباس : وهي الصلاة المكتوبة .
وفي الصحيحين وغيرهما من حديث جرير قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته ، فإن استطعتم أن لا تغلبوا عن صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا » « 2 » ، وقرأ هذه الآية .
وَأَطْرافَ النَّهارِ
أي في طرفي نصفيه أي في الوقت الذي يجمع الطرفين وهو وقت الزوال فهو نهاية للنصف الأول وبداية للنصف الثاني ، والمراد صلاة الظهر لأن الظهر في آخر طرف النهار الأول وأول طرف النهار الآخر . وقيل إن الإشارة إلى صلاة الظهر هي بقوله :
وَقَبْلَ غُرُوبِها
لأنها هي وصلاة العصر قبل غروبها . وقيل المراد بالآية صلاة التطوع .
ولو قيل ليس في الآية إشارة إلى الصلاة بل المراد التسبيح في هذه الأوقات أي قول القائل سبحان اللّه لم يكن ذلك بعيدا من الصواب ، والتسبيح وإن كان يطلق على الصلاة لكنه مجاز ، والحقيقة أولى إلا لقرينة تصرف ذلك إلى المعنى المجازي ، وجمع الأطراف وهما طرفان لأمن الالتباس .
لَعَلَّكَ تَرْضى
أي سبح في هذه الأوقات رجاء أن تنال عند اللّه سبحانه ما ترضي به نفسك من الثواب ، هذا على قراءة الجمهور ، وقرىء ترضى بضم التاء أي يرضيك ربك وتعطى ما يرضيك .
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 131 إلى 134 ]
وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 131 ) وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى ( 132 ) وَقالُوا لَوْ لا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَ وَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى ( 133 ) وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى ( 134 )
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في الصلاة حديث 13 ، 21 ، والمساجد حديث 213 ، 214 ، وأبو داود في الصلاة باب 9 ، وأحمد في المسند 4 / 136 ، 261 .
( 2 ) أخرجه البخاري في التوحيد باب 24 ، والمواقيت باب 16 ، 26 ، وتفسير سورة 50 ، باب 2 ، ومسلم في المساجد حديث 211 ، وأبو داود في السنة باب 19 ، والترمذي في الجنة باب 16 ، 17 ، وابن ماجة في المقدمة باب 13 ، وأحمد في المسند 4 / 360 ، 362 ، 365 .