تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
أن يسمعهم كلامه في التوراة على لسان موسى ليعملوا بما فيها فيستحقوا ثواب عملهم ، وكانت ألف سورة كل سورة ألف آية ، يحمل أسفارها سبعون جملا ، ولا وعد أحسن من ذلك . قاله النسفي ، وقيل وعدهم النصر والظفر . وقيل هو قوله :
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ
[ طه : 82 ] الآية .
أَ فَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ
أي أوعدكم ذلك فطال عليكم الزمان فنسيتم
أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ
أي يلزمكم أو ينزل عليكم ، والغضب العقوبة والنقمة . والمعنى أم أردتم أن تفعلوا فعلا يكون سبب حلول غضب اللّه عليكم بإرادتكم واختياركم .
فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي
أي موعدكم إياي ، فالمصدر مضاف إلى المفعول لأنهم وعدوه أن يقيموا على طاعة اللّه عزّ وجلّ إلى أن يرجع إليهم من الطور . وقيل وعدوه أن يأتوا على أثره إلى الميقات فتوقفوا وتركوا المجيء بعده ، وهذا ترتيب على كل واحد من شقي الترديد على سبيل البدل . فأجابوه و
قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ
الذي وعدناك
بِمَلْكِنا
بفتح الميم وقرىء بكسرها ؛ واختار هذه القراءة أبو عبيد وأبو حاتم لأنها على اللغة العالية الفصيحة ، وهو مصدر ملكت الشيء أملكه ملكا ، والمصدر مضاف إلى الفاعل والمفعول محذوف ، أي بملكنا أمورنا ، أو بملكنا الصواب ، بل أخطأنا ولم نملك أنفسنا ، وكنا مضطرين إلى الخطأ ، أي سوءل لنا السامري ما سوّل . وغلب على عقولنا . قال ابن عباس : بملكنا أي بأمرنا . وقال قتادة ، بطاقتنا ، وعن السدي مثله ، وقيل باختيارنا ، وذلك أن المرء إذا وقع في الفتنة لم يملك نفسه ، وقرىء بملكنا بضم الميم . والمعنى بسلطاننا ، قاله الحسن ، أي لم يكن لنا ملك فنخلف موعدك وقيل : إن الفتح والكسر والضم كلها لغات سبعية في مصدر ملكت الشيء .
وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ
قرىء حملنا بضم الحاء وتشديد الميم وقرىء بفتح الحاء والميم مخففة ، واختارها أبو عبيد وأبو حاتم لأنهم حملوا حلية القوم معهم باختيارهم وما حملوها كرها ، فإنهم كانوا استعاروها منهم حين أرادوا الخروج مع موسى وأوهموهم أنهم يجتمعون في عيد لهم أو وليمة . وقيل هو ما أخذوه من آل فرعون لما قذفهم البحر إلى الساحل . وسميت أوزارا أي آثاما لأنه لا يحل لهم أخذها ولا تحل لهم الغنائم في شريعتهم ، والأوزار في الأصل الأثقال كما صرح به أهل اللغة ، والمراد بالزينة هنا الحلى
فَقَذَفْناها
أي طرحناها في النار طلبا للخلاص من إثمها ، وقيل المعنى طرحناها إلى السامري لتبقى لديه حتى يرجع موسى فيرى فيها رأيه .
فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ
أي فمثل ذلك القذف ألقاها السامري ، قيل إنه قال