تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ
اللام هي الموطئة للقسم ، وجملة مؤكدة لما تضمنته الجملة التي قبلها من الإنكار عليهم والتوبيخ لهم ؛ أي واللّه لقد نصح لهم هارون
مِنْ قَبْلُ
أي من قبل أن يأتي موسى ويرجع إليهم
يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ
أي وقعتم في الفتنة بسبب العجل وابتليتم به وضللتم عن طريق الحق لأجله . قيل ومعنى القصر المستفاد من إنما هو أن العجل صار سببا لفتنتهم لا لرشادهم ، وليس معناه أنهم فتنوا بالعجل لا بغيره .
وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ
لا العجل ؛ خص هذا الموضع باسم الرحمن تنبيها على أنهم متى تابوا قبل اللّه توبتهم لأنه هو الرحمن ومن رحمته أن خلصهم من آفات فرعون
فَاتَّبِعُونِي
في أمري لكم بعبادة اللّه ، ولا تتبعوا السامري في أمره لكم بعبادة العجل .
وَأَطِيعُوا أَمْرِي
لا أمره
قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ
أجابوا هارون عن قوله المتقدم بهذا الجواب المتضمن لعصيانه وعدم قبول ما دعاهم إليه من الخير ، وحذرهم عنه من الشر ؛ أي لن نزال مقيمين على عبادة هذا العجل
حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى
فينظر هل يقرنا على عبادته أو ينهانا عنها ؟ فجعلوا هذا غاية لعكوفهم لكن لا على طريق الوعد بل بطريق التعلل والتسويف فعند ذلك اعتزلهم هارون في اثني عشر ألفا من المنكرين لما فعله السامري . أخرج الحاكم وصححه عن عليّ قال : لما تعجل موسى إلى ربه عمد السامري فجمع ما قدر عليه من حلى بني إسرائيل فضربه عجلا ، ثم ألقى القبضة في جوفه فإذا هو عجل جسد له خوار ، فقال لهم السامري : هذا إلهكم وإله موسى ، فقال لهم هارون : يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا ؟ فلما أن رجع موسى أخذ برأس أخيه فقال له هارون ما قال ، فقال موسى للسامري ما خطبك ؟ قال قبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها ، وكذلك سوّلت لي نفسي ، فعمد موسى إلى العجل فوضع موسى عليه المبارد فبرده بها وهو على شط نهر ، فما شرب أحد من ذلك الماء ممن كان يعبد ذلك العجل إلا اصفر وجهه مثل الذهب ، فقالوا لموسى ما توبتنا ؟ قال يقتل بعضكم بعضا ، فأخذوا السكاكين فجعل الرجل يقتل أخاه وأباه وابنه ولا يبالي بمن قتل حتى قتل منهم سبعون ألفا ، فأوحى اللّه إلى موسى : مرهم فليرفعوا أيديهم فقد غفرت لمن قتل وتبت على من بقي ، والحكايات لهذه القصة كثيرة جدا .
قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ
جملة مستأنفة ، والمعنى أن موسى لما وصل إليهم أخذ بشعور رأس أخيه هارون وبلحيته ، وقال ما منعك من اتباعي واللحوق بي عند أن وقعوا في هذه الضلالة ودخلوا في الفتنة ؟ وقيل المعنى ما منعك من اتباعي في الإنكار عليهم ؟ وقيل معناه هلا قاتلتهم إذ قد علمت أني لو كنت بينهم لقاتلتهم ؟ وقيل معناه هلا فارقتهم ؟