إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا
أَلَّا تَتَّبِعَنِ
أي أيّ شيء منعك حين رؤيتك لضلالهم من اتباعي ، ومن أن تلحقني وتأتيني في الجبل فتخبرني بما فعلوا ، وهذه الياء من ياءات الزوائد فحقها أن تحذف في الرسم كما هي كذلك في مصحف الإمام ولا زائدة للتوكيد .
أَ فَعَصَيْتَ
الهمزة للإنكار والتوبيخ ، والمعنى كيف خالفت
أَمْرِي
لك بالقيام للّه ومنابذة من خالف دينه ، وأقمت بين هؤلاء الذين اتخذوا العجل إلها ؟ وقيل :
المراد بقوله :
أَمْرِي
هو قوله الذي حكى اللّه عنه . وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ، فلما أقام معهم ولم يبالغ في الإنكار عليهم نسبه إلى عصيانه ومخالفة أمره ، وبه قال ابن جرير والقرطبي .
قالَ
هارون
يَا بْنَ أُمَّ
بفتح الميم وبكسرها ، وعلى كل من القراءتين أراد أمي لكن على الأولى حذفت الألف المنقلبة عن الياء اكتفاء عنها بالفتحة ، وعلى الثانية حذفت الياء اكتفاء عنها بالكسرة ، ونسبه إلى الأم مع كونه أخاه لأبيه وأمه عند الجمهور استعطافا له وترقيقا لقلبه ؛ فليس ذكرها لكونه أخاه من أمه فقط كما قيل ، فإن الحق أنه كان شقيقه .
لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي
وكان أخذها بشماله
وَلا بِرَأْسِي
وكان أخذ شعره بيمينه غضبا ، والمعنى ولا بشعر رأسي وكان قد أخذ بذؤابتيه ، أي لا تفعل هذا بي عقوبة منك لي فإن لي عذرا هو
إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ
أي خشيت إن خرجت عنهم وتركتهم أن يتفرقوا فتقول لي إنك فرقت جماعتهم وتغضب عليّ ، وذلك لأن هارون لو خرج لتبعه جماعة ممن لم يعبد العجل وتخلف مع السامري عند العجل آخرون ، وربما أفضى ذلك إلى القتال بينهم .
وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي
أي تقول لم تعمل بوصيتي لك فيهم وتحفظها ، ومراده بوصية موسى له قوله هو : اخلفني في قومي وأصلح . قال أبو عبيدة : معناه ولم تنتظر عهدي وقدومي لأنك أمرتني أن أكون معهم . وقال ابن جريج : لم تنتظر قولي ما أنا صانع .
وقال ابن عباس : لم تحفظ قولي ، والياء في
قَوْلِي
واقعة على موسى ، وقيل واقعة على هارون ، لكن المفسرون على الاحتمال الأول كالسمين والبيضاوي والخازن والخطيب فكلهم اقتصروا على ذلك .
والمعنى على الثاني وخشيت عدم تأملك في القول حتى تفهم عذري ، فاعتذر هارون إلى موسى ههنا بهذا ، واعتذر إليه في الأعراف بما حكاه اللّه عنه هنالك حيث قال :
إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي
[ الأعراف : 150 ] .
ثم ترك موسى الكلام مع أخيه وخاطب السامري
قالَ فَما خَطْبُكَ
أي ما شأنك الداعي ؟ وما الذي حملك على ما صنعت
يا سامِرِيُّ
قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ