حلو أبيض مثل الثلج كان ينزل من الفجر إلى طلوع الشمس لكل إنسان صاع ويبعث الريح الجنوب عليهم السماني فيذبح الرجل منهم ما يكفيه .
كُلُوا
أي قلنا لهم : كلوا
مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ
أي المنعم به عليكم المراد بالطيبات المستلذات ، وقيل الحلال ، على الخلاف المشهور في ذلك
وَلا تَطْغَوْا فِيهِ
الطغيان التجاوز أي لا تتجاوزوا ما هو جائز إلى ما لا يجوز كالسرف والبطر والمنع عن المستحق .
وقيل : المعنى لا تجحدوا نبي اللّه فتكونوا طاغين ، وقيل : لا تكفروا نعمة اللّه ولا تنسوا شكرها ، وقيل : لا تعصوا المنعم أي لا تحملنكم السعة والعافية على المعصية ولا مانع من حمل الطغيان على جميع هذه المعاني ، فإن كل واحد منها يصدق عليه أنه طغيان .
فَيَحِلَّ
بكسر الحاء أي يجب
عَلَيْكُمْ غَضَبِي
أي يلزمكم وبضمها بمعنى ينزل بكم وهو مأخوذ من حلول الدين أي حضور وقت أدائه
وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى
قرىء بكسر اللام الأولى وبضمها وهما لغتان .
قال الفراء : الكسر أحب إليّ من الضم لأن الضم من الحلول بمعنى الوقوع ويحل بالكسر يجب وجاء التفسير بالوجوب لا بالوقوع وذكر نحو هذا أبو عبيدة وغيره ، وهوى بمعنى هلك ، قال الزجاج : فقد هوى أي صار إلى الهاوية وهي قعر النار من هوى يهوي هويا : أي سقط من علو إلى سفل وهوى فلان أي مات ، وقال ابن عباس : هوى أي شقي .
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ
من الذنوب التي أعظمها الشرك باللّه أو من الشرك قاله ابن عباس
وَآمَنَ
باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وقال ابن عباس : وحّد اللّه
وَعَمِلَ
عملا
صالِحاً
مما ندب إليه الشرع وحسنه ، وقال ابن عباس : أدى الفرائض وظاهر اللفظ يشمل الفرض والنفل .
ثُمَّ اهْتَدى
أي استقام واستمر على ذلك حتى يموت ، قاله الزجاج وغيره وقال سعيد بن جبير : لزم السنة والجماعة ، وعن ابن عباس قال : من تاب من الذنب وآمن من الشرك وعمل صالحا فيما بينه وبين ربه ثم اهتدى أي علم أن لعمله ثوابا وعلى تركه عقابا يجزى عليه ، وقيل تعلم العلم ليهتدي به ، وقيل لم يشك في إيمانه والأول أرجح مما بعده ، و
ثُمَّ
إما للتراخي باعتبار الانتهاء لبعده عن أول الاهتداء أو الدلالة على بعد ما بين المرتبتين فإن المداومة أعظم وأعلى من الشروع .
والإيضاح أن المراد الاستمرار على تلك الطريقة إذ المهتدي في الحال لا يكفيه ذلك في الفوز بالنجاة ، حتى يستمر عليه في المستقبل ويموت عليه ، قاله الكرخي .