ألف فافتتنوا غير اثني عشر ألفا وهذه الفتنة وقعت لهم بعد خروج موسى من عندهم بعشرين يوما ، وهذا الاخبار من اللّه تعالى عنها قيل إنه كان وقت سؤاله بقوله : وما أعجلك الخ فهو أول حضوره الميقات وفي ذلك الوقت لم تكن الفتنة وقعت لهم كما علمت فيكون هذا الإخبار فيه تجوز من إطلاق الماضي على المستقبل على حدّ
أَتى أَمْرُ اللَّهِ
[ النحل : 1 ] وقيل إنه كان بعد تمام الأربعين أو في العشر الأخير منها .
قال الشهاب : وعليه الجمهور وعليه فيكون الإخبار حقيقا لا تجوز فيه .
وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ
أي دعاهم إلى الضلالة وكان من قوم يعبدون البقر فدخل في دين بني إسرائيل في الظاهر وفي قلبه ما فيه من عبادة البقر وكان من قبيلة تعرف بالسامرة ، وقيل كان من القبط ، وقيل كان علجا من علوج كرمان رفع إلى مصر ، وكان جارا لموسى وآمن به واسمه موسى بن ظفر وكان منافقا ، فقال لمن معه من بني إسرائيل إنما تخلف موسى عن الميعاد الذي بينكم وبينه لما صار معكم من الحلي ، وهي حرام عليكم وأمرهم بإلقائها في النار وكان من أمر العجل ما كان .
فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ
قيل وكان الرجوع إلى قومه بعدما استوفى أربعين يوما ذا القعدة وعشر ذي الحجة وأخذ التوراة ، روي أنه لما رجع موسى سمع الصياح والضجيج وكانوا يرقصون حول العجل ، فقال للسبعين الذين كانوا معه : هذا صوت الفتنة .
وفي القرطبي : وسئل الإمام أبو بكر الطرطوشي عن جماعة يجتمعون ويكثرون من ذكر اللّه وذكر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم إنهم يضربون بالقضيب على شيء من الطبل ويقوم بعضهم يرقص ويتواجد حتى يقع مغشيا عليه ويحضرون شيئا يأكلونه ، فهل الحضور معهم جائز أم لا ؟ .
فأجاب : يرحمك اللّه ، مذهب الصوفية بطالة وجهالة وضلالة ، وما الإسلام إلا كتاب اللّه وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأما الرقص والتواجد فأول من أحدثه أصحاب السامري لما اتخذ لهم عجلا جسدا له خوار ، فقاموا يرقصون حوله ويتواجدون ، فهو دين الكفار وعباد العجل . وأما الطبل فأول من اتخذه الزنادقة ليشغلوا به المسلمين عن كتاب اللّه تعالى ؛ وإنما كان مجلس النبي مع أصحابه كأنما على رؤوسهم الطير من الوقار ، فينبغي للسلطان ونوابه أن يمنعهم من الحضور في المساجد وغيرها ، ولا يحل لأحد يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يحضر معهم أو يعينهم على باطلهم . وهذا مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهم من أئمة المسلمين ا ه .
غَضْبانَ أَسِفاً
الأسف الشديد الغضب ، وقيل الحزين ، وقد مضى في الأعراف بيان هذا مستوفى
قالَ يا قَوْمِ أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً
الاستفهام للإنكار التوبيخي ، والوعد الحسن وعدهم بالجنة إذا أقاموا على طاعته . وقيل وعدهم