تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
وَاللَّهُ خَيْرٌ
منك ثوابا
وَأَبْقى
منك عذابا . قال محمد بن كعب القرظي : خير منك إن أطيع وأبقى منك عذابا إن عصي ، وهذا ردّ لقوله :
وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا
[ طه : 71 ] الخ حيث كان مراده نفسه .
إِنَّهُ
أي الشأن
مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً
هو المتلبس بالكفر والمعاصي ، المائت عليها
فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها
فيستريح
وَلا يَحْيى
حياة تنفعه قال المبرد : لا يموت ميتة مريحة ولا يحيى حياة ممتعة ، فهو يألم كما يألم الحي ويبلغ به حالة الموت في المكروه ، إلا أنه لا يبطل فيها عن إحساس الألم ، والعرب تقول : فلان لا حي ولا ميت ، إذا كان غير منتفع بحياته ، وهذا تحقيق لكون عذابه أبقى ، وهذه الآية من جملة ما حكاه اللّه سبحانه من قول السحرة . وقيل هو ابتداء كلام ، وهذا هو الأظهر . قاله النسفي . أخرج أحمد ومسلم وابن أبي حاتم وغيرهم عن أبي سعيد أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خطب فأتى على هذه الآية فقال : « أما أهلها الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون ، وأما الذين ليسوا بأهلها فإن النار تميتهم إماتة ثم يقوم الشفعاء فيشفعون ، فيؤتى بهم ضبائر على نهر يقال له الحياة أو الحيوان فينبتون كما ينبت القثاء في حميل السيل » « 1 » .
وَمَنْ يَأْتِهِ
أي ومن يأت ربه
مُؤْمِناً
أي مصدقا به
قَدْ عَمِلَ
الأعمال
الصَّالِحاتِ
أي الطاعات ومات على الإيمان وليس فيه ما يدل على عدم اعتبار الإيمان المجرد عن العمل الصالح في استتباع الثواب ، لأن ما نيط من الأعمال الصالحة هو الفوز بالدرجات العلى لا الثواب مطلقا
فَأُولئِكَ
الإشارة إلى من باعتبار معناه
لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى
أي المنازل الرفيعة التي قصرت دونها الصفات ، والعلى جمع علياء مؤنث أعلى .
جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
بيان للدرجات ، وعدن علم للإقامة كما سبق
خالِدِينَ فِيها
أي ماكثين دائمين ، فيه مراعاة لمعنى من
وَذلِكَ
أي ما تقدم لهم من الأجر
جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى
أي من تطهر من الكفر والذنوب والمعاصي الموجبة للنار . وأخرج أبو داود وابن مردويه عن أبي سعيد قال ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن أهل الدرجات العلى ليراهم من تحتهم كما ترون الكوكب الدري في أفق السماء وإن أبا
هامش
( 1 ) يروى الحديث بلفظ : « فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل » و « في جانب السيل » ، وأخرجه البخاري في الإيمان باب 15 ، والأذان باب 129 ، والتوحيد باب 24 ، والرقاق باب 52 ، ومسلم في الإيمان حديث 299 ، 302 ، 304 - 306 ، والنسائي في التطبيق باب 81 ، والدارمي في المقدمة باب 8 ، وأحمد في المسند 2 / 276 ، 293 ، 534 ، 3 / 5 ، 11 ، 20 ، 25 ، 52 ، 79 ، 90 ، 94 ، 144 ، 145 .