بكر وعمر منهم وأنعما » « 1 » ؛ وفي الصحيحين بلفظ « إن أهل عليين ليرون من فوقهم ، كما ترون الكوكب الغابر في أفق السماء » « 2 » .
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 77 إلى 82 ]
وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى ( 77 ) فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ ( 78 ) وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى ( 79 ) يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى ( 80 ) كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى ( 81 )
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى ( 82 )
وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى
هذا شروع في إنجاء بني إسرائيل وإهلاك عدوهم ، وقد تقدم في البقرة والأعراف ، وفي يونس ، واللام في لقد هي الموطئة للقسم ، وفي ذلك من التأكيد ما لا يخفى
أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي
أي أسر بهم ليلا من مصر إلى البحر ، وقد تقدم هذا مستوفى .
فَاضْرِبْ
أي اجعل
لَهُمْ طَرِيقاً
وأشرعه ، وقيل طريقا مفعول به على سبيل المجاز بأن يكون المعنى اضرب البحر لينفلق لهم فيصير طريقا لهم فعلى هذا تصح نسبة الضرب إلى الطريق ؛ والمراد بالطريق جنسه ، فإن الطرق كانت اثنتي عشرة بعدد أسباط بني إسرائيل
فِي الْبَحْرِ يَبَساً
أي يابسا وصف به الفاعل مبالغة ، وذلك أن اللّه تعالى أيبس لهم تلك الطريق ، ومرت عليه الصّبا فجففته حتى لم يكن فيها ماء ولا طين قاله محمد بن كعب ومجاهد ، وقرىء بسكون الباء مخففا من يبسا المحرك وهو مصدر أو جمع يابس كصحب وصاحب وصف به الواحد مبالغة .
لا تَخافُ دَرَكاً
أي آمنا من أن يدرككم العدوّ من ورائكم ، والدرك اللحاق بهم من فرعون وجنوده ، وبه قال ابن عباس قرأ الجمهور لا تخاف وهي أرجح لعدم الجزم في قوله سبحانه :
وَلا تَخْشى
أي من فرعون أو من البحر أن يغرقك
فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ
اتبع هنا مطاوع اتبع يقال : أتبعتهم إذا تبعتهم وذلك إذا سبقوك فلحقته ، فالمعنى تبعهم فرعون ومعه جنوده ، وقيل الباء زائدة والأصل أتبعهم جنوده أي أمرهم أن يتبعوا موسى وقومه ، وقرىء فاتّبعهم بالتشديد أي لحقهم بجنوده وهو معهم ، كما يقال ركب الأمير بسيفه أي معه سيفه وقيل سائقا جنوده معه .
فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ
أي علاهم وأصابهم منه ما غمرهم من الأمر الهائل الذي لا يقادر قدره ، ولا يبلغ كنهه ، وقال السمين : هذا من باب الاختصار
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في الحروف باب 19 ، وأحمد في المسند 1 / 374 ، 3 / 79 .
( 2 ) أخرجه البخاري في بدء الخلق باب 8 ، والرقاق باب 51 ، ومسلم في الجنة حديث 11 .