قالُوا
غير مكترثين بوعيده لهم
لَنْ نُؤْثِرَكَ
أي لن نختارك
عَلى ما جاءَنا
به موسى أو جاءنا من عند اللّه على يده
مِنَ الْبَيِّناتِ
أي من المعجزات الواضحات من عند اللّه سبحانه كاليد والعصا ، وقيل : إنهم أرادوا بالبينات ما رأوه في سجودهم من المنازل المعدة في الجنة ، وإنما نسب المجيء إليهم وإن كانت البينات جاءت لهم ولغيرهم ، لأنهم كانوا أعرف بالسحر من غيرهم ، وقد علموا أن ما جاءهم به موسى ليس من السحر ، فكانوا على جلية من العلم بالمعجز وغيره . وغيرهم كالمقلد وأيضا كانوا هم المنتفعين بها .
وَ
لن نختارك على
الَّذِي فَطَرَنا
أي خلقنا والواو للعطف ، وإنما أخروا ذكر الباري تعالى لأنه من باب الترقي من الأدنى إلى الأعلى ، وقيل إنها واو القسم والموصول مقسم به وجوابه محذوف ، أي وحق الذي ، أو واللّه الذي فطرنا لا نؤثرك على الحق ، وهذان الوجهان في تفسير الآية ذكرهما الفراء والزجاج والسمين .
فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ
هذا جواب منهم لفرعون لما قال لهم
لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ
[ الأعراف : 124 ] الخ . والمعنى فاصنع ما أنت صانعه من القتل والصلب ؛ واحكم ما أنت حاكم به . قال المفسرون : وليس في القرآن أن فرعون فعل بالسحرة ما هددهم به ، ولم يثبت في الأخبار أيضا . قاله أبو السعود . وفي بعض التفاسير أنه فعله بهم كما مرّ .
إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا
تعليل لعدم المبالاة المستفادة من قولهم : لن نؤثرك ومن الأمر بالقضاء ، أي إنما تصنع ما تهواه أو تحكم بما تراه في هذه الدنيا وما لنا من رغبة فيها ولا رهبة من عذابها . والمعنى إنما سلطانك علينا ونفوذ أمرك فينا في هذه الحياة الدنيا ولا سبيل لك علينا فيما بعدها فسيزول عن قريب قال الفراء : ما بمعنى الذي ، أي أن الذي تقضيه هو هذه الحياة الدنيا ، فقضاؤك وحكمك منحصر في ذلك .
إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا
التي سلفت منا من الكفر وغيره
وَ
يغفر لنا
ما
أي الذي
أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ
عمل
السِّحْرِ
في معارضة موسى ف
ما
في محل نصب على المفعولية ، وقيل ما نافية ، قال النحاس : والأول أولى ، ويجوز أن تكون في محل رفع بالابتداء والخبر محذوف ، أي وما أكرهتنا عليه من السحر محطوط وموضوع عنا ، أو لا يؤاخذنا به ربنا ، قال ابن عباس : أخذ فرعون أربعين غلاما من بني إسرائيل فأمر أن يعلموا السحر فتعلموا ، وقال علموهم تعليما لا يغلبهم أحد في الأرض ، فهم من الذين آمنوا بموسى ، وقالوا هذا القول :